قالَ المُترَفونَ المُستَكبِرون: نحنُ أكثَرُ أموالًا وأولادًا مِنْ هؤلاءِ الضُّعَفاءِ المؤمِنين، وهوَ دَليلُ كرامَتِنا على اللهِ ورِضاهُ عنَّا، ولو لم يُحِبَّنا لمَا أعطَانا ذلك، ولنْ يُعَذِّبَنا في الآخِرَةِ وقدْ أحسنَ إلينَا وأكرَمنا في الدُّنيا!
قُلْ لهمْ أيُّها الرسُول: إنَّ اللهَ يوَسِّعُ الرزقَ على مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه، مَنْ أحَبَّ منهمْ ومَنْ لم يُحِبّ، ويُضَيِّقُ على مَنْ شاءَ كَذلك، ابتِلاءً واختِبارًا منه، ولهُ حِكمَةٌ فيه، ولكنَّ أكثرَ النَّاسِ لا يَعلَمون، ولا يَنسِبونَ ذلكَ إلى حِكمَتِهِ تَعالَى.
وإنَّ أمولَكمُ الكثيرَةَ وأولادَكمْ لنْ يَنفَعوكمْ يَومَ القِيامَة، ولنْ يُقَرِّبوكمْ عندَنا، ولنْ يُؤَمِّنوا لكمْ مَكانًا في الجنَّة، إلاّ مَنْ كانَ مؤمِنًا في الدُّنيا، وعَمِلَ الأعمَالَ الحسَنة، فهؤلاءِ همُ المَقبولونَ عندَ رَبِّهم، وسيُجازيهمْ ثَوابًا مُضاعَفًا على أعمَالِهم، وهمْ مُطمَئنُّونَ سالِمونَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وأذًى، في غُرَفِ الجنَّةِ ومَنازِلِها العاليَة.
تفسيرٌ للآيات:
{وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
{وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}
(سورة سبأ: 35 - 37)
إنَّ قارونَ الغَنيَّ كانَ مِنْ بَني إسْرائيل، في عَصرِ موسَى عَليهِ السَّلام، فتكبَّرَ على قَومِهِ وظلمَهم، وأعطَيناهُ مِنَ الأمْوالِ المُدَّخَرَةِ ما إنَّ مفاتيحَ خزائنِهِ يَثقُلُ حَمْلُها على جَماعَةٍ قَويَّةٍ مِنَ النَّاس، لكَثرَتِها، فقالَ لهُ صالِحو قَومِهِ يَنصَحونَه، لا تَبْطَرْ ولا تَتفاخَرْ بما أُوتِيتَ مِنْ مَال، فاللهُ لا يُحِبُّ الأَشِرينَ البَطِرين، الذينَ يتطاوَلونَ على النَّاس، ولا يَشكرونَ اللهَ على ما أغناهُمْ بهِ وأنعَمَ عَليهم.