الفصل السادس
مواقف نسائية
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} (التحريم: 10)
ضرَبَ اللهُ مثَلًا للكافِرين، حالَ امرأةِ النبيِّ نُوح، وامرأةِ النبيِّ لُوط، عَليهما السَّلام، فقدْ كانَتا زَوجَتَينِ لعَبدَينِ صالحَينِ مِنْ عِبادِنا، فخانَتاهُما في دِينِهما، ولم تَتَّبِعاهُما. وكانتِ امرأةُ نُوحٍ تَقولُ عنهُ مَجنون، وامرَأةُ لُوطٍ تَدلُّ قَومَها على ضُيوفِهِ ليَعمَلوا الفاحِشة. فلمْ يَنفَعْهُما كَونُ زَوجَيهِما رَسُولَينِ يَومَ القِيامَة، وقيلَ لهما: ادخُلا النَّارَ معَ سائرِ الكفرَةِ المُجرِمين.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (التحريم: 11)
وضرَبَ اللهُ مثَلًا للمُؤمِنين، امرَأةَ فِرعَونَ المؤمِنَة، وزَوجُها كافِرٌ مُستَكبِر، فقالتْ داعيَةً رَبَّها: اللهمَّ ابنِ لي بَيتًا في جنَّتِك، وخَلِّصْني مِنْ فِرعَونَ المُتكَبِّرِ وعمَلِهِ السيِّء، فإنِّي أبرَأُ إليكَ منهُ ومِنْ شِركِه، وخَلِّصْني مِنْ قَومِهِ الكافِرينَ المُجرِمين. فهذهِ مؤمِنةٌ لم يَضُرَّها كفرُ زَوجِها، ولو كانتْ مُخالِطَةً له.
{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} (التحريم: 12)
والصِّدِّيقَةَ الطَّاهِرَةَ مَريمَ بِنتَ عِمْران، التي صانَتْ عِرضَها، وحَفِظَتْ فَرجَها مِنْ دنَسِ المَعصِيَة، فنفَخنا فيهِ بواسِطَةِ جِبريل، فحمَلَتْ بعيسَى عَليهِ السَّلام، وآمنَتْ بوَحي الله، وشَرائعِهِ لعِبادِه، وكتُبِهِ المُنزَلَة، وكانتْ مِنَ