الفصل السابع
مواقف الجن
قالَ اللهُ تعالى:
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (سبأ: 14)
فلمَّا حكَمنا على سُلَيمانَ بالمَوت، ما دَلَّ الجِنَّ على مَوتِهِ إلاّ حشَرَةُ الأَرَضَة، وهيَ سُوسَةُ الخشَب، فكانَتْ تأكُلُ عصَاهُ التي كانَ مَتَوكِّئًا عَليها، فلمَّا ضَعُفَتْ سقطَ على الأرْض، فعَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهمْ لو كانوا يَعلَمونَ الغَيبَ كما يَدَّعون، لشعَروا بمَوتِه، ولمَا بَقُوا في الشَّقاءِ والعَمَلِ الصَّعبِ الذي كانَ يُكَلِّفُهمْ بهِ سُلَيمانُ عَليهِ السَّلام.
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}
قُلْ أيُّها الرسُولُ الكَريم: أوحَى اللهُ إليَّ أنَّ مَجموعَةً مِنَ الجِنِّ استمَعوا إلى القُرآنِ وأنا أتلُوه، فآمَنوا به، ورجَعوا إلى قَومِهمْ وقالوا لهم: لقدْ سَمِعنا قِراءَةَ كتابٍ سَماويٍّ مُعجِز بَديع، يُعجَبُ منهُ لبَلاغَتِه وحُسنِ مَواعظِهِ ومَعانيه.
يَدعو إلى الحقِّ والسَّداد، فآمنَّا به، والتزَمْنا تَوحيدَ اللهِ في العِبادَة، ولنْ نُشرِكَ بهِ أحدًا.
وأنَّهُ علَتْ عَظمَةُ رَبِّنا، وجَلَّ جَلالُه، لم يتَّخِذْ زَوجَةً ولا أولادًا.
وأنَّ إبليسَ اللَّعينَ كانَ يَقولُ على اللهِ قَولًا كذِبًا بَعيدًا عنِ الحقّ، ويَصِفُهُ بالشَّريكِ والولَد.