فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 220

وأنَّا ما حَسِبنا أنْ يَقولَ الإنسُ والجِنُّ قَولًا كَذِبًا على اللهِ ربِّ العالَمين، ويَنسِبوا إليهِ الزّوجةَ والولَد.

وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنسِ إذا نزَلوا وَاديًا أو مَكانًا مُوحِشًا، يَعوذونَ بعَظيمِ ذلكَ المَكانِ مِنَ الجِنِّ أنْ يُصيبَهمْ بشَيءٍ يَسُوؤهم، فَزادُوهمْ طُغيانًا بذلك، وتجرَّأتِ الجِنُّ عَليهمْ وآذَوهم.

وأنَّ الإنسَ ظَنُّوا كما ظنَنتُمْ أيُّها الجِنُّ أنْ لنْ يَبعَثَ اللهُ بعدَ هذهِ المدَّةِ رَسولًا، وقدْ أخطَؤوا وأخطَأتُم.

وأنَّا طلَبنا بُلوغَ السَّماءِ لاستِماعِ كَلامِ أهلِها - حينَ بُعِثَ الرسُولُ صلى الله عليه وسلم - فوَجَدناها مُلِئتْ حُرَّاسًا أقوِياءَ مِنَ المَلائكة، وشُهُبًا مِنَ النُّجوم، تَطردُهمْ وتَمنَعُهمْ مِنَ الاستِماع.

وأنَّا كنَّا نَقعُدُ مِنَ السَّماءِ قَبلَ ذلكَ مَقاعِدَ نَستَمِعُ فيها، فمَنْ يَستَرِقِ السَّمعَ اليَومَ يَجِدْ شِهابًا راصِدًا له، يُرمَى بهِ فيُهلِكُه.

وكانَ رَميُ الشَّياطينِ بالشُّهُبِ مَوجودًا قَبلَ مَبعَثِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، ولكنْ أحيَانًا بعدَ أحيَان، وبعدَهُ كانتْ كثرَةُ الشُّهب، والحرَسُ الشَّديد.

وأنَّا لا نَدري هذا الأمرَ الذي حدَثَ في السَّماءِ مِنَ الحرَسِ والرَّمي بالشُهُب، أهوَ شَرٌّ أُريدَ بأهلِ الأرْض، أمْ أرادَ بهمْ رَبُّهمْ خَيرًا وصَلاحًا؟

وأنَّا منَّا - مَعشَرَ الجِنِّ - المَوصوفونَ بالصَّلاحِ والمُعاملَةِ الطيِّبة، ومنَّا قَومٌ دونَ ذلك، وكنَّا جَماعاتٍ مُتفَرِّقينَ ذَوي آرَاءٍ مُختَلِفَة.

وأنَّا عَلِمنا أنَّنا لا نَقدِرُ على الإفلاتِ مِنْ أمرِ اللهِ أينَما كُنَّا في أرجَاءِ الأرْض، ولا يُعجِزُ اللهَ أحَدٌ منَّا إذا طلبَه، ولو أمعنَ في الهرَبِ وجاهدَ في الاختِفاء.

وأنَّا لمَّا سَمِعنا القُرآنَ يُتلَى آمَنَّا بهِ مِنْ غَيرِ ترَدُّد، فمَنْ يؤمِنْ برَبِّهِ وما أنزلَهُ على رسُلِه، فلا يَخافُ نَقصًا في الثَّواب، ولا ظُلمًا أو مَكروهًا يَغشَاه.

وأنَّا منَّا المسلِمونَ القائمونَ على أمرِ الإيمَانِ والطَّاعَة، ومنَّا الجائرونَ النَّاكِبونَ عنْ طَريقِ الحقّ، فمَنْ أسلمَ فأولئكَ الذينَ قصَدوا الهِدايَةَ والسَّداد، وطلَبوا الفَوزَ والنَّجَاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت