كلُّ الأطعمةِ كانتْ حَلالًا على بَني إسرائيل، إلا ما حرَّمَهُ إسرائيلُ (يعقوبُ) عليهِ السلامُ على نَفسِه، قبلَ أنْ تَنزِلَ التوراةُ على موسَى، وربَّما حرَّمها لمرضٍ أو نَذْرٍ، فتابَعَتْهُ بَنو إسرائيلَ هكذا، وليسَ تَبَعًا للتوراة، ثمَّ حُرِّمتْ عليهمْ أطعمةٌ لملابساتٍ أخرى؛ عقوبةً لهمْ على معاصِيهمُ المتَتالية.
وقلْ لهمْ يا رسولَ الله: هاتُوا التوراةَ فاقرَؤوها لتُقِرُّوا بصحَّةِ ما قلتهُ لكمْ أيُّها اليهود، وليًتبيَّنَ صدقُ قولِكم، إذا كنتُمْ صادقينَ فيه. فبُهتوا، ولم يأتوا بها!
قالَ اللهُ تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران:93]
قصةُ يوسفَ عليه السلامُ جاءتْ في سورةٍ كاملة، وقد حسدَهُ إخوتهُ من غيرِ أمِّهِ لمكانتهِ عندَ أبيهم، واتفَقوا أن يَخرجوا به إلى البرِّ ويغيِّبوهُ عنه، ويدَّعوا أن الذئبَ أكله. فوضعوهُ في بئر، وجاءَ مسافرون وأخذوهُ إلى مصر، وباعوهُ لكبيرِ وزرائها. وهناك تعرَّضَ لمكيدةٍ نسائيةٍ ونجّاهُ الله منها، وسُجنَ ظلمًا سنوات.
ورأى الملكُ رؤيا عَجيبة، وطلبَ تفسيرها، فلم يعرفْها أصحابه، ثم دلُّوهُ على معبِّرٍ للرؤى في السجن، هو يوسفُ عليه السلام. ولما طلبَ خروجَهُ من السجنِ أبَى أن يغادرَهُ إلا بعد تبرئةِ ذمَّتهِ مما اتُّهمَ به، فكان له ذلك.
وعيَّنَهُ الملكُ وزيرًا للمالية. ولمّا عمَّ القحطُ مصرَ ومعها بلادُ الشام، حلَّ بآلِ يعقوبَ ما حلَّ بالناس. وسَمعوا بعدلِ يوسفَ وإحسانه، فقصدَهُ إخوتهُ ليسَاعدَهم وهم لا يَعرفونه، فزوَّدَهم بالميرة، وطلبَ إحضارَ أخيهم (شقيقهِ بنيامين) شرطًا لمساعدتهم في المرةِ القادمة. فسمحَ لهم والدُهم باصطِحابهِ