{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (الشورى: 18)
يَستَعجِلُ الكافِرونَ بالسَّاعَةِ تَكذيبًا وإنكارًا، ويَقولونَ استِهزاءً: متَى تَقومُ السَّاعَة؟ والمؤمِنونَ خائفونَ وَجِلونَ منها، ويَعلَمونَ أنَّها آتيَةٌ لا رَيبَ فيها، فيَعمَلونَ مِنْ أجلِها. ألَا إنَّ الذينَ يُجادِلونَ في السَّاعَةِ بالباطِلِ جاهِلونَ بَعيدونَ عنِ الحقّ.
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} (محمد: 12)
إنَّ اللهَ يُكرِمُ المؤمِنينَ الصَّالحينَ يَومَ القيامَة، ويُثيبُهمْ على أعمالِهمْ خَيرَ الجَزاء، فيُدخِلُهمْ جنَّاتٍ عاليات، تَجري خِلالَ أشجارِها الأنهارُ، لتَزيدَ مِنْ سَعادَتِهمْ وبَهجَتِهم. والكافِرونَ يَتمَتَّعونَ في الدُّنيا زمَنًا قَليلًا، ويأكُلونَ كما تأكلُ البَهائم، لا يُفكِّرونَ إلاّ بأطماعِهمْ وشَهواتِهم، فهمْ غافِلونَ عمَّا يَنتَظِرُهمْ في آخِرَتِهم، وهُناكَ المُستَقبَلُ الحقيقيّ، وليسَ في الدُّنيا الفانيَة. والنَّتيجَةُ أنْ تَكونَ النَّارُ مَوضِعَ إقامَتِهمُ الدَّائم.
في يَومِ القِيامَةِ بينَما يَكونُ الكافِرونَ في رُعبٍ وخَوف، ترَى المؤمِنينَ يَمشي نورُهمْ بينَ أيديهمْ وعنْ أيمانِهمْ إذا مشَوا، ويَكونُ ذلكَ بحسَبِ أعمَالِهم، ويَقولُ لهمُ المَلائكة: لكمُ البُشرَى جنَّاتٌ وقُصورٌ عاليَاتٌ تَجري مِنْ تَحتِها الأنهَار، ماكثينَ فيها أبدًا، وذلكَ هوَ الفَوزُ والفَلاح، والسَّعادَةُ الكبرَى.
في ذلكَ اليَومِ العَصيب، يَقولُ المُنافِقونَ والمُنافِقاتُ للمؤمِنين: انتَظِرونا نَستَضِئْ مِنْ نورِكمْ لنَلحقَ بكم. فيُقالُ لهم: ارجِعوا مِنْ حيثُ جئتُم، مِنَ