فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 220

قالَ التابِعونَ المقلِّدون، المناصِرونَ للضَّلالِ وأهلِه، وهم في النَّار، بعدَ أنِ انتَكسَتْ أعلامُ الآلهةِ الفارِغة، وانكشَفتِ الخِدَع، وظَهرتِ الحقَائق: لو كانتْ عندنا فُرصَةٌ للعَودةِ إلى الدُّنيا حتَّى نتبرَّأ مِنْ هؤلاءِ فلا نتَّبعَهمْ ولا نوافِقَهمْ على أفكارِهم، ولا نكونَ لهمْ كالعبيدِ فنهتفَ لهمْ ولمبادئهمُ المضلِّلة، بعدَ أنْ تبرَّؤوا همْ منّا وقالوا لا علاقةَ لنا بكمْ ولم نُجبِرْكُم على اتِّباعنا. وهمْ كاذبون، فلوا أنَّهم أُعِيدوا لعَادوا إلى ما كانوا عَليه. وإنَّما يُريدُ اللهُ ببيانِ أعمالِهمْ أمامَهمْ ليَزدادوا كمَدًا ونَدامَة. وهمْ باقُونَ في النارِ أبَدًا.

قولهُ تعالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (البقرة: 167)

وقالَ عزَّ من قائل:

{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا}

في ذلكَ اليَومِ الشَّديدِ تُقَلَّبُ وجوهُهمْ في النَّارِ مِنْ جِهَةٍ إلى جِهَة، ليَذوقُوا ألَمَ العَذابِ أكثَر، فيَقولونَ نادِمينَ مَقهورين: يا لَيتَنا سَمِعنا كلامَ اللهِ وأطَعنا رَسُولَهُ في الحيَاةِ الدُّنيا، حتَّى لا نُعَذَّبَ في هذا المَكان.

{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}

وقالوا: ربَّنا إنَّنا اتَّبَعنا أشرَافَنا وقادَتَنا ومَسؤولينا، فحرَّفوا أفكارَنا، وزَيَّنوا لنا الباطِل، وأبعَدونا عنِ طَريقِ الإيمانِ والهِدايَة.

{رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}

ربَّنا فآتِهمْ ضِعفَي عَذابِ غَيرِهم، لضَلالِهم، وإضلالِهم، وأبعِدْهمْ مِنْ رَحمَتِكَ بُعدًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت