إنَّ الإنسَانَ لجَحودٌ لنِعَمِ اللهِ عَليه، مُنكِرٌ لفَضلِه،
{وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} :
وإنَّهُ لَشاهِدٌ على جُحودِهِ بما يَصنَع، وبما يَظهَرُ مِنْ أثَرِهِ عليه.
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} :
وإنَّهُ لَشديدُ المحبَّةِ للمَال.
(تفسير الآيات 6 - 8 من سورة العاديات) .
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا} (الإسراء: 83)
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} (الإسراء: 84)
وإذا أنعَمنا على الإنسَانِ بالمَالِ والعافيَة، ونالَ ما يَرغَبُ ويَشتَهي، بَطِرَ واستَعلَى، ولَجَّ في الظُّلمِ وطغَى، وأعرَضَ عنْ طاعَةِ الله، فلمْ يَذكُرْهُ ولم يَشْكُرْه.
وإذا أصابَتْهُ المَصائبُ والحَوادِث، ونالَتْ منهُ الشَّدائدُ والنَّوازِل، انكفَأ على نَفسِه، فحَزِنَ وقَنَطَ، وظَنَّ أنْ لنْ يَحصُلَ لهُ خَيرٌ بعدَ هذا؛ لضَعفِهِ وشِدَّةِ جَزَعِهِ، إلاّ مَنْ رَحِمَ الله.