قُلْ أيُّها الرَّسُول: كُلٌّ منَ المؤمِنِ والكافِرِ يَعمَلُ على ناحيَتِه، ومَذهَبِهِ ومِنهَجِه، الذي يوافِقُ حالَهُ ووِجهَتَه، ورَبُّنا أعلَمُ منّا ومِنكمْ بمَنْ هوَ أهدَى طَريقًا، ومَنْ هوَ أَضَلّ، وسيَجزي كُلاًّ بما عَمِل.
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ} (هود: 9)
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} (هود: 10)
{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (هود: 11)
وإذا أنعَمنا على الإنسَانِ نِعمَة، مِنْ غِنىً وصِحَّةٍ وأمن، وذاقَ لذَّتَها، واستَمتعَ بها، ثمَّ سَلبناها منه، وجدتَهُ مَهمومًا مَغمومًا على ما أصابَه، يائسًا منْ رُجوعِ رحمةِ اللهِ إليه، جاحِدًا بتلكَ النِّعمَة.
وإذا أعطَيناهُ نِعمةً منْ عندِنا بعدَ شِدَّةٍ وبَلاءٍ أصابَه، قال: زالتِ الشَّدائدُ عنِّي، فهوَ بذلكَ فَرِحٌ فَخور، مُغتَرٌّ مُتَعاظِمٌ على النَّاس، لا يَحسُبُ لزوالِها حِسابًا. وذاكَ دأبُ الكافِرينَ وضَعِيفي الإيمان.
أمّا المؤمِنونَ الصَّابِرون، الذينَ أتْبَعوا إيمانَهمْ بالعمَلِ الصالِحِ الموافِقِ للدِّين، وأخلَصوا للهِ فيه، فإنَّهمْ إذا أصابَتْهُمْ شِدَّةٌ صَبَروا حتَّى يأتيَ اللهُ بالفرَج، وإذا أنعمَ عليهمْ بالخَيرِ والعَافيةِ شَكروا ولم يَبْطَروا، ولم يَنسَوا حُقوقَ الناس، فأولئكَ الذينَ يَغفِرُ اللهُ ذُنوبَهم، ويُثيبُهمْ على أعمالِهمُ الحسَنةِ ثوابًا عَظيمًا؛ جَزاءَ صَبرِهمْ على الشَّدائد، وشُكرِهمْ على النِّعَم.
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} (الحجرات: 3)
{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} (الحجرات: 4)