قالَ اللهُ تعالَى في جزائهم: {لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المجادلة: 17)
أي: لنْ يَنفعَ المُنافِقينَ شَيءٌ ممَّا جمَعوهُ مِنْ أموَال، وشيَّدوهُ مِنْ قُصور، ولنْ يَستَطيعَ أولادُهمْ وذَراريهمْ أنْ يَمنَعوا عَنهمْ بأسَ اللهِ وعَذابَه، وسيَكونُ مَصيرُهمْ إلى النَّارِ المُحرِقَة، التي تأتي على وجوهِهمْ وأفئدَتِهم، خالدينَ فيها أبدًا.
ما بالُكمْ أيُّها المسلِمونَ قدْ صِرتُمْ فَريقينِ في مَوقِفِكمْ منَ المنافِقين، فمِنْ قائلٍ إنَّهمْ مُسلِمون، ومِنْ قائلٍ إنَّهمْ كفّار؟ وقدْ رَدَّهمُ اللهُ إلى الكُفرِ بعدَ الإيمانِ نَتيجةَ عِصيانِهمْ وضلالِهمْ ومُخالفتِهمُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم، فهلْ تُريدونَ بموقفِكمْ أنْ تَردُّوهمْ إلى الهُدَى وهمْ يُريدونَ الضَّلال؟ فإنَّ اللهَ إذا أضلَّ قومًا بحِكمتِه، لِما يَستَحِقُّونَهُ ولِما يَعرفُهُ مِنْ نيّاتِهمْ وعزائمِهمْ نحوَ الباطِل، فلنْ تَجِدوا لهمْ طَريقًا إلى الهُدَى والإيمان، كما لنْ تَجدوا حُجَّةً لهمْ مُقْنِعةً في سَببِ تَوجُّههِمْ إلى الضَّلالِ وتَفضيلهِ على الهُدَى.
قالَ الله تعالَى: {فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء:88]
وإذا جاءَكمُ المنافِقونَ صَانَعوكمْ وطوَوا على الكفرِ قلوبَهم، وقالوا بألسنتِهم: نحنُ مؤمِنون. والحقيقةُ أنَّهمْ دَخلوا إليكمْ كافرِين، وخَرجوا كافرِين، فلمْ يَنتفِعوا بمجالستِكم، ولم يَعزِموا على السَّماعِ منكم، واللهُ أعلمُ بما يُضمِرونَهُ في سَرائرِهم.