الكذِبِ والباطِلِ على النَّاس، بزَعمِهمْ حَملَ خَطاياهُمْ عَنهم، وبتَزيينِ الشَّرِّ لهم.
هؤلاءِ الذينَ تأتي إليهمُ الملائكةُ المُكلَّفَةُ بقَبضِ الأرْواح، وهمْ في ساعَةِ الاحتِضار، وقدْ ظَلَموا أنفُسَهمْ بكُفرِهمْ وعِصيانِهم، يَستَسلِمونَ لهمْ ويُظهِرونَ السَّمعَ والطَّاعَة، ويَقولونَ وهمْ في مَوقِفِ ذُلٍّ وإهانَة: ما كُنّا نعمَلُ عمَلًا سيِّئًا، ولا ارتَكبنا خطأ! بلَى أيُّها المُشرِكون، إنَّ اللهَ عَليمٌ بما كسَبتُمْ منْ سُوءٍ وضَلالٍ وفُجور، وسيُجازيكُمْ على كُلِّ ذلك.
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل: 28)
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى} (النجم: 21)
أتُحِبُّونَ لأنفُسِكمُ الذُّكورَ مِنَ الأولاد، وتَجعَلونَ للهِ ما تَكرَهونَ مِنَ البَنات، فتَقولونَ إنَّ المَلائكةَ بَناتُ الله؟ تَعالَى اللهُ عنْ ذلك.
فهذهِ قِسمَةٌ ظالِمَةٌ باطِلَة، أنْ تَجعَلوا للربِّ ما تَكرَهون، وتَجعَلوا لأنفُسِكمْ ما تُحِبُّون!
ما هذهِ الأصْنامُ إلاّ أسماءٌ فارِغَةٌ ليسَ لها أصلٌ مِنْ مَعنَى الأُلوهيَّة، جعَلتُموها أنتُمْ وآباؤكمْ أسماءً دالَّةً على آلهَةٍ مِنْ تِلقاءِ أنفُسِكم، بمُقتضَى أهواءٍ زائغَة، ما أنزلَ اللهُ بها حُجَّةً ولا بُرهانًا تَتعَلَّقونَ به، وما يتَّبِعونَ في ذلكَ إلاّ توَهُّمًا باطِلًا، وهوًى في أنفُسِهم، ولقدْ جاءَهمُ الرسُولُ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بالقُرآن، وهوَ الحقُّ المُبِين، ومعَ ذلكَ لم يتَّبِعوه.
(تفسير الآيات(21 - 23) من سورة النجم