عندِنا، ولكنَّ أكثرَهمْ لا يَتدَبَّرونَ ذلك، ولا يَتفَكَّرونَ فيما يَقولُهُ اللهُ بحَقّ، ولذلكَ قالُوا ما قالُوا.
{وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (القصص: 57)
وهؤلاءِ المشرِكونَ الضَّالُّونَ يَجعَلونَ للهِ ما يَبغُضُونَهُ لأنفُسِهم! فتَراهُمْ يُشرِكونَ بهِ وهمْ لا يُحِبُّونَ الشِّرْكَةَ في الأمر، بلْ يُحِبُّونَ أنْ يَستأثِروا بهِ كُلَّه. ويَجعَلونَ لهُ البَناتِ وهمْ يُحِبُّونَ البَنين. وهمْ معَ ضَلالِهمْ وفَسادِ مُعتَقَدِهمْ يَقولونَ في كَذِبٍ واضِحٍ إنَّ لهمْ مَكانَةً حسَنةً في الدُّنيا أو في الآخِرَة! ولكنَّ الحقَّ الذي لا بُدَّ منهُ أنَّ مَصيرَهُمُ النارُ يَومَ القِيامَة، مُعَجَّلينَ إليها غَيرَ مؤجَّلين.
{وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ} (النحل: 62)
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (العنكبوت: 12)
وقالَ كُفَّارُ قُرَيشٍ لمَنْ آمَن: ارجِعوا إلى الكُفرِ وسنَحمِلُ خطاياكُمْ وآثامَكمْ إذا كنتُمْ تُؤَاخَذونَ عَليها يَومَ القِيامَةِ كما تَدَّعون. وهمْ كاذِبونَ في ادِّعائهمْ هذا، فإنَّهمْ غَيرُ قادِرينَ على نَزعِ خطايا غَيرِهمْ وحَملِها عَنهم.
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (العنكبوت: 13)
وسَوفَ يَحمِلُ هؤلاءِ الكافِرونَ آثامَ ما اقتَرَفوهُ مِنْ ذُنوبٍ في الدُّنيا، وآثامَ مَنْ تسبَّبوا في إضلالِهمْ وحَمَلوهمْ على الكُفر، دونَ أنْ يَنقُصَ مِنْ ذُنوبِ الآخَرينَ شَيء، ويُحاسَبونَ على كُلِّ ذلك، ويُسألونَ عمَّا اختَلَقُوهُ مِنَ