فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 220

قولهُ سبحانه: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] .

عندما أرادَ قابيلُ أنْ يَستأثِرَ بنصيبِ هابيلَ منَ الزَّواج، فأبَى الآخَر، وأبَى آدمُ كذلك، وقابيلُ مُصِرّ، قالَ أبوهما: قرِّبا قُربانًا، فمَنْ تُقُبِّلَ منهُ تزوَّجَها. فتُقُبِّلَ مِنْ هابيلَ ولم يُتَقَبَّلْ مِنْ أخيهِ الظَّالم، فقالَ لهُ لفَرْطِ حَسدهِ مِنْ قَبولِ قُربانِه: سأقتُلُك، فقالَ لهُ هابيل: إنَّما يَتقبَّلُ اللهُ القُربانَ مِنْ عبادهِ المُطيعينَ المخلِصين.

وإذا مَددتَ إليَّ يَدكَ يا قابيلُ لتَقتُلَني، فلنْ أمدَّ يَديَ إليكَ لأقتُلَك، ولنْ أقابِلَ ما تَهُمُّ بهِ مِنْ فِعلٍ شَنيعٍ بمثلِه، بلْ أصبِرُ وأحتَسِب، وأستَسلِمُ خَوفًا منَ اللهِ ومنْ عقوبتِه.

إنِّي أريدُ باستِسلامي هذا أنْ تَتحمَّلَ إثمَ قَتلي وإثمَكَ الذي عليكَ قبلَ ذلك، فيَكونَ جزاءَك النارُ، وهوَ جزاءُ الباغينَ الظَّالمين.

فحسَّنَتْ لهُ نفسُهُ السيِّئةُ قتلَ أخيه، فقتَلهُ، على الرَّغمِ مِنَ الموعظةِ التي سَمِعَها منه، فخَسِرَ أعظمَ خَسارة، في الدُّنيا والآخِرَة.

وفي الصحيحين:"لا تُقْتَلُ نفسٌ ظُلمًا إلاّ كانَ على ابنِ آدمُ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دمِها، وذلكَ لأنَّهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتل".

وهذا حديثٌ خَطير، فليَعتبرْ كلُّ مَسؤول، وقائدٍ وزَعيم، فإنَّ لهُ أو عَليه كلُّ مَنْ قالَ بمقالهِ أو عَمِلَ بعمَلِهِ حتَّى يومِ الدِّين.

(الآيتان 28 - 29 من سورة المائدة) : {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت