أي أن الكافرين يزدادونَ بهذا المثلِ ضَلالة، ويَقولون: ما قيمةُ البَعوض، وما مَوقِعُهُ في الكونِ حتَّى يُضْربَ بهِ المَثَلُ، وهوَ مِنْ أحقرِ المَخلوقات؟!
والبعوضُ مخلوقٌ عَجيبٌ حقًّا، فهوَ معَ صِغَره، لهُ عينانِ ضَخمتانِ تَتكوَّنانِ منْ آلافِ العدَساتِ السُّداسية، وفي رِجلهِ خمسةُ مَفاصلَ رئيسيَّة، معَ زوجٍ منَ المَخالب، وعَضلاتٌ قوَّيةٌ تَلتصِقُ بجدارِ الصدر، ودَبُّوسٌ للتوازنِ في جناحَيه! ولهُ جِهازٌ يَمنعُ تَجلُّطَ الدم، وقدْ يَمتصُّ دمًا أكثرَ منْ وزنهِ مرَّةً ونصفَ المرَّة! ولهُ أكثرُ منْ ثلاثةِ آلافِ نوع، وينقلُ أسوأ الأمراض، وماتَ الملايينُ من البشرِ بسببِ ذلك، وهو موجودٌ في كلِّ أنحاءِ العالم!
إذا فعلَ المشرِكونَ أفعالًا مُنكَرة قَبيحة، كعِبادةِ الأصنام، والطَّوافِ بالبَيتِ عُريًا، قالوا: هكذا وَجدنا آباءَنا يَفعلون، واللهُ أمرَنا بها، فقلَّدوا عنْ جهل، وافترَوا على الله. قُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: إنَّ ما تَفعلونَهُ فاحِشَةٌ مُنكَرة، واللهُ لا يأمرُ بعَملِ الفَواحِش، بلْ هوَ سُبحانَهُ يأمرُ بمحاسنِ الأعمال، ويَحُثُّ على مَكارمِ الأخلاق، أتُسنِدونَ إلى اللهِ قولَ ما لم يَقُلْهُ، وما لا تَعلمونَ صِحَّةَ ذلكَ عنه؟!
{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28]
وقالَ المشرِكونَ للرَّسولِ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: إذا اتَّبَعْنا دِينَ الإسْلامِ فسيَجتَمِعُ العرَبُ عَلَينا ويُخرِجونَنا مِنْ دِيارِنا. وقدْ كذَبوا، ألا يَرَى هؤلاءِ المشرِكونَ كيفَ عصَمنا دِماءَهمْ وجعَلناهُمْ في حرَمٍ آمِن، بحُرمَةِ بيتِ الله، بينَما العرَبُ مِنْ حَولِ مكَّةَ يتَقاتَلونَ ويَتذابَحون؟ ويُجلَبُ إلى مكَّةَ أنواعُ الثِّمارِ والبَضائعِ الموجودَةُ مِنْ حولِها وهمْ بوادٍ غَيرِ ذي زَرع، رِزقًا مِنْ