فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 220

ثمَّ قيلَ لها: ادخُلي القَصر، وكانَ مِنْ زُجاج، يَجري مِنْ تَحتِهِ الماء، فلمَّا رأتْهُ كذلك، ظنَّتْهُ ماءً كثيرًا يَجرِي، فكشَفَتْ عنْ ساقَيها لئلاّ يَبتَلَّ ثَوبُها بالماء، فقالَ لها سُلَيمانُ عَليهِ السَّلامُ وقدْ لمحَ استِغرابَها ودَهشتَها: إنَّهُ قَصْرٌ مُمَلَّسٌ مُستَوٍ مِنْ زُجاج، وليسَ ماء.

فعرَفتْ أنَّ مُلكَ سُلَيمانَ أعَزُّ مِنْ مُلكِها، وسُلطانَهُ أعظَمُ مِنْ سُلطانِها. ولمَّا عايَنَتْ هذا الأمرَ العَظيم، وجمعَتْ إليهِ المُعجِزاتِ السَّابِقَة، قالَتْ في تبَتُّلٍ وخُشوع: اللهُمَّ إنِّي ظلَمتُ نَفسِي بعِبادَةِ غَيرِك، وتابَعتُ دِينَ سُلَيمان، وأخلَصْتُ معَهُ العُبوديَّةَ للهِ رَبِّ العالَمين، وحدَهُ لا شَريكَ له.

(تفسير الآيات 17 - 44 من سورة النمل)

عندَما رَأى زَكريّا عليهِ السَّلامُ في مريمَ الصلاحَ والولاية، والتعبُّدَ والقُنوت، والإخلاصَ في الخدمةِ، تحرَّكَ في قَلبِهِ حبُّ الذرِّيةِ الصَّالحَة، لتَكونَ امتدادًا لهُ ولعملِهِ في مركزِ العبادةِ ببيتِ المَقدِس وكانَ شيخًا كبيرًا قدْ وهنَ منهُ العَظم، وزوجُهُ كبيرةٌ عاقِرٌ لا تُنجِب، ومعَ ذلكَ لم يَيأس، فاللهُ قادرٌ على كلِّ شَيء. فدعا في استِكانةٍ وخُشوع، وقال بصوتٍ ضَعيف: اللهمَّ إني أسألُكَ أنْ تَرزُقَني ولدًا صالحًا تَقَرُّ بهِ عَيني، وأنتَ تَسمَعُ مُناجاتي بينَ يديك، وتَضُرُّعي إليك، ورَغبتِي في الذريَّةِ الطيِّبة.

قالَ الله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران:38]

وقد استجابَ اللهُ دعاءَه، ووهبَهُ يحيى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت