الحمد لله مالكِ الملك، والصلاةُ والسلام على نبيِّ الرحمة، صاحب الخُلق العظيم، وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعين.
مواقف كثيرة في القرآن الكريم فيها اعتبار للناس، متنوعة ومؤثِّرة، فيها بيان للحق، وتحذير من الباطل، وترغيب في الهداية، وترهيب من الباطل. كلها تلائم طبيعة الإنسان، مهما كانت ثقافته، وفي أيِّ زمن كان.
وفيه وصف لسلوكيات متباينة، لمؤمنين وكافرين، في تاريخ طويل للبشر، أورد الله جوانب منها تبعث على العبرة أيضًا، بأسلوب رباني محكم، يتفق مع ما تهفو إليه النفوس من المعرفة والاطلاع.
ومصطلح (الموقف) استعملته لمعناهُ المتعارف عليه في عصرنا، وهو الشعور والرأي وردُّ الفعل تجاه أمر ما، وفيه يتبيَّن النهج. وفي (السلوك) اقتصرت على إيراد ما يتعلق بالظاهر من الأفعال والنشاطات من معناه.
ولم أورد كلَّ المواقف والسلوكيات الواردة في كتاب الله تعالى، ولم أتقصَّها، ولكني نوَّعت ما استطعت، حتى تكون سهلة ومختصرة ومشجعة على القراءة والتركيز والاستفادة.
وقد استخرجت مادته من التفسير الذي وفقني الله لوضعه (الواضح في التفسير) ، الذي اعتمدت فيه على أمهات التفاسير.
ولم أسلك طريقة واحدة في عرضه، لكن معظمه جاء على أسلوب التفسير التحليلي لهذا الموضوع، فالكتاب بحث في التفسير الموضوعي، وليس معالجة ودراسة أكاديمية، وهو ما رأيتهُ أوفق للقارئ.
وجعلته في أحدَ عشر فصلًا.
ومن الله تعالى أستمدُّ العون والتوفيق، والحمد له وحده.
محمد خير يوسف
إستانبول 20 رمضان 1440 هـ