قاتلَكمْ أحَدٌ فسنُعينُكمْ على عَدوِّكم. واللهُ يَشهَدُ إنَّ المُنافِقينَ كاذِبونَ فيما قالُوا ووعَدوا به.
ولو أنَّ اليَهودَ أُجْلُوا مِنْ ديارِهمْ لما خرَجَ المُنافِقونَ معَهم، ولو قُوتِلوا فلنْ يُدافِعوا عَنهم، ولو قاتَلوا معَهمْ فسيَنهَزِمونَ شرَّ هَزيمة، ثمَّ لنْ يُدافِعَ عنهمْ أحد، بلْ يُهلِكُهمُ الله.
وإذا حضرَ المنافِقونَ مجلِسَكَ أظهَروا الموافقةَ لكَ والطَّاعةَ لِما تَقول، فإذا خَرجوا وغابُوا عنك، زوَّرَتْ كلامَكَ جماعةٌ منهمْ - وهمْ رؤساؤهمْ - وجَعَلتْهُ خِلافَ ما تَقول، وعَزموا على شَرّ، واللهُ يَعلمُ بما يُسِرُّون، ويَكتبهُ ويُثْبِتهُ في صَحائفهمْ ليُجازِيَهمْ عَليها، فلا يُهِمَّنَّكَ أمرُهم، ولا تأبهْ بهمْ وبموقفِهم، واحْلُمْ عليهم، وفَوِّضْ أمرَكَ إلى اللهِ وثِقْ به، وكفَى بهِ ناصرًا لك، ومُعينًا لمنْ توكَّلَ عليه، ولسَوفَ يَنتَقِمُ لكَ مِنهم.
يقولُ اللهُ تعالَى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا} [النساء:81]
إنَّ المنافِقينَ يَفعلونَ ما يَفعلُ المخادِع، فيُظهِرونَ الإيمانَ ويُضمِرونَ نَقيضَه، وهمْ يَظنُّونَ - بجهلِهمْ - أنَّ أمرَهمْ هذا سيرُوْجُ حتَّى عندَ الله، العالمِ بالسرائرِ والضَّمائر، ولكنَّ اللهَ يَستدرِجُهمْ في طُغيانِهمْ وضَلالِهم، وهوَ فاعِلٌ