وتؤمِنونَ بكتابِ اللهِ كلِّه، وهمْ في شكٍّ منهُ ورِيبَة، ويُصَلُّون أمامَكمْ أحيانًا، لكنَّهمْ إذا اجتَمعَوا أظهَروا غَيظَهمْ وعَداوتَهمْ وكُرهَهمْ لكم.
قولُوا لهم: اكرَهوا المؤمنينَ بما تَقدِرونَ عليه، وابقُوا على هذا حتَّى تموتوا كمَدًا من الحَنَقِ والغَيظ، فإنَّ اللهَ مُتِمُّ دينهِ وناصرُ عِبادهِ المؤمنين، وخاذِلُ أعدائهمُ الكفّارِ والمنافقين، وهوَ عليمٌ بما تُخفيهِ صدورُكمْ مِنْ حقدٍ وغِلٍّ على المسلِمين، ولسَوفَ يُجازيكمْ في الآخِرَةِ بالعَذابِ الشَّديد.
قولهُ سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الآيتان 118 - 119 من سورة آل عمران] .
ومنَ المنافِقينَ مَنْ يؤذي النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ويَقولون: إنَّهُ يُصَدِّقُ كلَّ شَيءٍ يُقالُ له! وإذا جئنا وحَلَفْنا لهُ صَدَّقنا! قُلْ لهم: هوَ أُذُنٌ في الحقِّ والخَير، وفيما يَجِبُ سَماعُهُ وقَبولُه، وليسَ بأُذُنٍ في غَيرِ ذلك، فهوَ يُصَدِّقُ بالله لِمَا ثبتَ عندَهُ منَ الأدلَّةِ والآياتِ البيِّنةِ على صِحَّةِ ذلك، ويُصَدِّق للمؤمِنينَ لِمَا يَعلَمُ فيهمْ منَ الإخلاصِ والصِّدقِ وعَدمِ الكذِب. وهوَ رَحمَةٌ لمَنْ أظهرَ الإيمانَ منكمْ أيُّها المنافقون، حيثَ قَبِلَهُ منكمْ رِفقًا بكمْ لا تَصديقًا منكم، ولم يَكشِفْ أسرارَكم، ولم يَهْتِكْ أستارَكم. والذينَ يُؤذونَ رسولَ اللهِ بأيِّ نوعٍ منَ الإيذاء، فلهمْ عِقابٌ شَديدٌ مؤلِم، لا يَعرِفُ قَدْرَهُ إلاّ الله.
قالَ الله تعالَى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61]