الفصل الأول
مواقف الأنبياء عليهم السلام
أمرَ اللهُ آدمَ أن يسْكُنَ هوَ وزوجهُ حوّاءُ الجنَّة، وألّا يأكلا من شجرةٍ حدَّدَها لهما؛ فيَصيرا بذلكَ منَ الذينَ ظَلموا أنفسَهم، ويستَحقَّا العَذاب.
قالَ اللهُ تعالَى في ذلك: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 19]
لكنَّ الشيطانَ حسدَهما، وألقَى في قلبَيهِما بوسوستهِ ومكرهِ عِصيانَ أمرِ ربِّهما، ليترتَّبَ على ذلكَ ظُهورُ ما غُطِّيَ مِنْ عوراتِهما، وقالَ لهما في خُبثٍ وحِقدٍ وكذِب: إنَّ اللهَ منعكما مِنْ أكلِ هذهِ الشجرةِ حتَّى لا تكونا مِنَ الملائكة، أو لئلاّ تَخلُدا في الجنَّة.
وحلفَ الشَّيطانُ لآدمَ وحوّاءَ باللهِ أنَّهُ صادقٌ في قَولهِ لهما، وناصِحٌ لهما بذلك، وأنَّهُ كانَ قبلَهما في الجنَّة، ويَعرِفُ مثلَ هذهِ الأمور، حتَّى خَدعَهما!
وغرَّهما قسَمُ الشيطان، وقد طَمَعا في الخُلودِ في الجنَّة. فلمّا أكلا مِنَ الشَّجرةِ أكلًا يسيرًا ظهرتْ لهما عوراتُهما، فجعلا يَرْقَعانِ ويُلْزِقانِ عليها مِنْ ورَقِ شَجَرِ الجنَّة، ونادَاهما ربُّهما لومًا وتَوبيخًا: ألمْ أمنعْكُما مِنَ الأكلِ مِنْ تلكَ الشَّجرة، وأقلْ لكما إنَّ الشَّيطانَ ظاهرُ العداوةِ لكما فلا تُطيعاه؟
قالَ آدم وحوّاء: ربَّنا إنَّنا أضرَرْنا بأنفسِنا عندما عَصينا أمرَك، وإذا لم تَغفِرْ لنا هذا الذَّنْب، وتَرحَمْنا بالرِّضَى عنّا، فسنَكونُ منَ الهالِكين.
قالَ اللهُ لهما ولإبليس: انزِلوا مِنَ الجنَّةِ إلى الأرضِ ليَكونَ بَعضُكمْ عدوًّا لبعض، ولكمْ في الأرضِ استقرارٌ لمدَّةٍ محدودة، في آجالٍ مَعلومَة.