السيِّءُ في قُلوبِكم، ولم تَدفَعوهُ بالإيمَانِ والوَلاءِ للهِ ولرسُولِه، بلِ انشغَلتُمْ بذلكَ الظنِّ الفاسِد، وكنتُمْ قَومًا هالِكينَ بذلك، لا خَيرَ فيكم.
قالَ اللهُ تعالَى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}
{بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا}
(سورة الفتح 11 - 12) .
ويَعتَبِرونَ إسْلامَهمْ مِنَّةً عَليك، قُلْ لهمْ أيُّها الرسُول: لا تَمُنُّوا عليَّ إسْلامَكمْ ومُتابَعتَكمْ لي، ولا تَتفاضَلوا عليَّ بذلك، فإنَّ مَنفعَةَ ذلكَ تَعودُ عَليكم، والفَضلُ والمنَّةُ للهِ عَليكمْ بهدايَتِكمْ لهذا الدِّين، إنْ كنتُمْ مُؤمِنين.
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (الحجرات: 17)
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا}
لمّا وصلَ ذو القَرنينِ إلى ما بينَ الجبَلَينِ وجدَ أمامَهما أُمَّةً لا يَكادونَ يَفهَمونَ كَلامَ أحَد، ولا يَفهَمُ النَّاسُ كلامَهم، لغَرابَةِ لُغَتِهمْ وبُعدِها مِنْ لُغاتِ النَّاس.
فقالوا لهُ بواسِطَةِ مُتَرجِمِهم: يا ذا القَرنَين، إنَّ قَبيلَتَي يأجوجَ ومَأجوجَ يُفسِدونَ في أرضِنا بالقَتلِ والنَّهبِ والأذَى، ولا يَدَعُونَ شَيئًا إلاّ أفسَدوه، فهَلْ نجمَعُ لكَ أمْوالًا عَظيمةً مِنْ عِندِنا لتَجعلَ بينَنا وبينَهمْ حاجِزًا يَمنَعُهمْ منَ الوصُولِ إلَينا؟