الفصل الرابع
مواقف أهل الكتاب
من مواقفِ أهلِ الكتابِ عندما دُعوا إلى التحاكُمِ إلى ما في التوراةِ والإنجيلِ منْ طاعةِ الله، ومنْ بينِها اتِّباعُ الرسولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، أعرضَ قِسْمٌ منهمْ مخالفةً وعِنادًا، وإصرارًا على الباطِل، وكأنَّهمْ ليسوا أهلَ كتاب، فلا يَهُمُّهمُ العملُ بما فيه؟!
قالَ الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [آل عمران: 23]
فإذا عُيِّرُوا بهذهِ المخالَفةِ وقيلَ لهمْ إنَّها جُرأةٌ ومَعصِيَةٌ مُنكَرة، ويَترتَّبُ عليها عِقابٌ عَظيمٌ منَ الله، هوَّنوا منْ إقدامِهمْ على هذا الفِعلِ المُنكَر، وافترَوا على اللهِ الكذِب، بقولِهمْ إنَّهمْ سيُعَذَّبونَ أيامًا قليلةً في النار، ثمَّ يَخرجونَ منها إلى الجنَّة. ومثلُ هذا الذي مَنَّوا بهِ أنفسَهمْ أبقاهُمْ على دينِهمُ الباطِل، وهوَ ما لم يُنْزلِ اللهُ بهِ سُلطانًا، إنَّما هوَ كذبٌ وافتِراء.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [آل عمران:24]
فليَنتَظِروا ذلكَ اليومَ الحقَّ الذي نَجمَعُهمْ فيهِ للحِساب، ونُعطي كلَّ نفسٍ نَصيبَها منَ العِقاب، ولنْ يُظلَموا، وكفَى بالنارِ مَوئلًا وعَذابًا لمنْ عصَى وأبَى.
{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ؟ [آل عمران:25] .