فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 220

ويسألُكَ أهلُ الكتابِ - أيُّها الرسُول - أنْ تُنَزِّلَ عليهمْ كتابًا مِنَ السَّماء، جُملةً واحِدةً وبخَطٍّ سماويّ، كشَأنِ التَّوراة، وقدْ سألوا ذلكَ على سَبيلِ التعنُّتِ والعِناد، والكُفرِ والإلحاد، كما سألَ كفّارُ قُرَيشٍ قبلَهم نظيرَ ذلك: {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ} [الإسراء: 93] ، فلا تَهتَمَّ بهمْ وبمطالبِهمُ المُغرِضةِ هذه، فقدْ سَألوا موسَى أكبرَ منْ هذا وأعظَم؛ عِنادًا لا استِرشادًا، فقالوا: نُريدُ أنْ نرَى اللهَ جَهارًا أمامَنا! فعاقَبهمُ اللهُ بصَاعقةٍ مِنْ نارٍ أهلَكتْهُم؛ بطُغيانِهم وبَغْيهم، وعنادِهم وتعنُّتِهم.

وهو المقصودُ بقولهِ تعالَى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} [النساء:153]

وإذا أذَّنْتُمْ للصَّلاةِ ودَعا بعضُكمْ بَعضًا لإقامةِ هذهِ الفَريضةِ العَظيمة، سَخِرَ أهلُ الكتابِ والمشرِكونَ منها واتَّخذوها لَعِبًا وعَبَثًا، معَ أنَّها طاعةٌ للهِ وإفرادٌ لهُ سُبحانَهُ بالعِبادة، لكنَّهمْ سُفَهاءُ وحَمْقَى، لا يَعرِفونَ الحقَّ ولذلكَ يُعادُونه، أو همْ لا يُريدونَ أنْ يَعرِفوا ذلكَ فيَلعَبونَ ويَعبَثون، ولا يَستَعملونَ عقولَهمْ ليكونوا جادِّينَ راشِدين.

{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 58]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت