فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 220

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} (مريم: 16)

اذكُرْ في القُرآنِ أيُّها الرَّسُولُ قِصَّةَ مَريَمَ بنتِ عِمران، عندَما اعتَزلَتْ أهلَها، وذَهبَتْ إلى شَرقِ دارِها، أو شَرقِ بيتِ المَقدِس.

فتَوارَتْ عَنهمْ وجعَلَتْ بينَها وبينَهمْ سِترًا وحاجِزًا، فبعَثنا إليها جِبريل، فتصَوَّرَ لها على صُورَةِ إنسانٍ كاملِ الخِلقَة.

فلمَّا رأَتْهُ أمامَها وهيَ في مَكانٍ مَعزول، خافَتْ منهُ على نَفسِها وقالت: إنِّي ألتَجِئُ إلى اللهِ وأحتَمي بهِ مِنْ أنْ تَمَسَّني بسُوء، إنْ كُنتَ مؤمِنًا تَخافُ اللهَ وتَخشَى عِقابَه.

قالَ لها جِبريلُ عَليهِ السَّلام: لم أرِدْ ما يَسوؤكِ أيَّتُها الصِّدِّيقَة، ما أنا إلاّ رَسُولٌ مِنْ عندِ رَبِّكِ، بعَثَني إليكِ لأهَبَ لكِ بأمرِهِ ولَدًا طاهِرًا، نقيًّا منَ الذُّنوب.

قالتْ لهُ مَريَمُ عليها السَّلام: وكيفَ يُولَدُ لي ولَدٌ ولم يَقرَنْ بي زَوج، ولم أكنْ فاجِرَة؟

تَعني أنَّ الولَدَ يَكونُ منْ نِكاحِ أو سِفاح، وهيَ ليسَتْ كذلك.

قالَ جِبريل: قالَ رَبُّكِ: كذلكَ هوَ سَهلٌ عَليَّ يَسير، وإنْ لم يَكنْ لكِ زَوج، ولم توجَدْ منكِ فاحِشَة، ولنَجعلَ هذا الغُلامَ عَلامةً للنّاس، ودَلالَةً على كمالِ قُدرَتِنا، ونِعمَةً عَظيمَةً مِنْ عندِنا، وليَكونَ نبيًّا مِنَ الأنبياء، ويَهتَدي النَّاسُ بهَدْيه. وكانَ هذا أمرًا مُقَدَّرًا ومُسَطَّرًا في اللَّوحِ المَحفوظ، فلا بُدَّ منه.

فحمَلَتْ بعِيسَى، بعدَ أنْ نفَخَ اللهُ فيها بواسِطَةِ جِبريلَ عَليهِ السَّلام، فتنَحَّتْ بحَملِها مَكانًا بَعيدًا مِنْ أهلِها.

فألجَأها وَجَعُ الوِلادَةِ إلى جِذعِ نَخلَةٍ كانتْ هُناك، قالَتْ وهيَ تَعلَمُ أنَّها ستُبتَلى بمَولودِها ولا يُصَدِّقُ النَّاسُ كلامَها: يا لَيتَني مِتُّ قَبلَ هذا الوَقت، وكنتُ شَيئًا حَقيرًا لا يُذكَرُ ولا يُعتَدُّ به، مَتروكًا لا يُعرَفُ ولا يَخطُرُ ببالِ أحَد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت