فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 220

وقدْ قُلنا لكَ أيُّها النبيُّ إنَّ النَّاسَ في قبضَةِ قُدرَةِ اللهِ وتحتَ تَصَرُّفِه، وقدْ منعَهمُ اللهُ مِنْ إيذائكَ وعصَمَكَ منهم.

وما جَعَلنا الرُّؤيا التي أرَيناكَ رأيَ العَين، وهيَ الإسراءُ والمِعراج، إلاّ اختِبارًا للنَّاسِ وامتِحانًا لهم، لنَعلَمَ الصَّادِقَ منهمْ في إيمانِه، والكاذِبَ أو الضَّعيفَ فيه.

وقدِ ارتدَّ بعضُ النَّاسِ بعدَ حادِثَةِ الإسراء، وازدادَ آخَرونَ يَقينًا.

روَى البُخاريُّ في صَحيحِهِ قَولَ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما في هذا: هيَ رؤيا عَينٍ أُرِيَها رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عَليه وسلم ليلَةَ أُسرِيَ بهِ إلى بَيتِ المَقدِس. اهـ.

وكذلِكَ شَجرَةُ الزَّقُّومِ المَلعونَةُ التي ذكرَها اللهُ في القُرآنِ وخوَّفَ بها المُكَذِّبين، التي أرَيناكَها في رِحلَتِكَ في المعْراج، فكذَّبوا بها.

وفي مُسنَدِ أبي يَعلَى وأحمدَ بسنَدٍ صَحيح، أنَّ أبا جَهلٍ قال: يُخَوِّفُنا محمَّدٌ بشَجرَةِ الزَّقُّوم، هاتُوا تَمرًا وزُبْدًا تزَقَّموا!

والآياتُ التي وردَ فيها ذِكرُ شجَرَةِ الزَّقُّومِ في سُورَةِ الصافّات (62 - 66) ، والدُّخَان (43 - 46) .

ونُخَوِّفُ الكافِرينَ بالوَعيدِ والعَذاب، فلا يَزيدُهمْ ذلكَ إلاّ تَماديًا في الكُفرِ والضَّلال.

لا خَيْرَ في كَثيرٍ مِنْ كلامِ الناسِ إلاّ إذا كانَ في حَثٍّ على الصَّدَقات، أو أمرٍ بالخَيراتِ والطَّاعات، أو تأليفٍ بينَ النَّاسِ بالمودَّةِ إذا فَسدَ ما بينَهم، ومَنْ يَفعلْ هذهِ الأشياءَ مُبتَغيًا بها وجهَ اللهِ ومَرضاتَه، مُحتَسِبًا ثوابَ ذلكَ عندَه، فسوفَ نَجزيهِ أجرًا كبيرًا وثَوابًا جَزيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت