فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 220

كثيرةٌ هي المدنُ والقُرَى التي دمِّرتْ على أهلِها، لمخالفتِهمْ رسُلَ الله، وتكذيبِهمْ إيّاهم، وإصرارِهمْ على أباطيلِهم، فمنهمْ مَنْ حقَّ عليهمُ العذابُ فنزلَ بهمْ ليلًا وهمْ ساكِنون، ومنهمْ مَنْ نزلَ بهمُ العذابُ في وَقتِ القَيلولةِ وهمْ مُستَريحون. وكِلا الوَقتينِ وقتُ غَفلةٍ ورَاحة.

وكانَ مقالُهمْ عندما نزلَ بهمُ العذابُ وقدْ اعتَرفوا بذَنبِهم، وهمْ يَطمعونَ بذلكَ الخلاصَ منَ العَذاب: لقدْ كنّا مسيئينَ إلى أنفُسِنا، مخالِفينَ لأمرِ ربِّنا، ونحنُ مستَحِقُّونَ العقُوبة.

قولهُ سبحانه: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ. فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 4 - 5] .

كانتِ الأنصارُ وقبائلُ منَ العربِ في الجاهليةِ لا يدخلونَ البيوتَ مِنْ أبوابِها كالعادةِ إذا كانوا مُحْرِمين، فأمرَهمُ اللهُ تعالَى بتَصحيحِ هذا المسارِ بما يوافقُ النسكَ الإسلاميَّ الجديد:

?وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? (البقرة:189)

فليسَ منَ الخيرِ أنْ تَدخُلوا البيوتَ منْ فُرَجٍ وأنقابٍ وتَتركوا الأبوابَ إذا كنتُمْ مُحْرِمين، ولكنَّ الخيرَ مَنْ خَشِيَ اللهَ وتركَ مخالفةَ أمرِه. وكونُوا على طاعةٍ واستِقامةٍ لتَفوزوا بالبِرِّ والهُدَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت