وإذا سُئلَتِ البِنتُ التي دُفِنَتْ حيَّة. فقدْ كانَ الجاهليُّ الذي يَدفِنُها يَطرَحُ عَليها التُّرابَ حتَّى يؤدَّها، أي يُثقِلَها، فتَموت.
ما الذي أخطَأتْ فيه، وما هوَ الجُرمُ الذي ارتَكبَتْهُ حتَّى تُقتَل؟!
وكانتْ هذهِ العادَةُ انتَشرَتْ في قَبائلَ منَ الجاهليَّة، فتُوأَدُ البِنتُ خَوفًا مِنْ أنْ يُوصَمَ أبوهَا بالعَار، لأنَّهُ رُزِقَ بأُنثَى! أو خَوفًا مِنَ الفَقرِ الذي يَخشاهُ على نَفسِهِ وأهلِهِ منها! معَ أنَّها كانتْ تُزَوَّج، وتُنجِب، وتَخدِم، وتَرعَى ... ولكنَّها الجاهليَّةُ الجَهلاء [1] .
{وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ} (إبراهيم: 44)
واذكُرْ للنَّاسِ عَواقِبَ الكفرِ والمعاصي، وخَوِّفْهُمْ هَولَ يومِ القيامَةِ يومَ يأتيهمُ العذابُ الرَّهيب، فيقولُ الذينَ أشرَكوا: ربَّنا أعِدْنا إلى الدُّنيا وأمهِلنا مُدَّةً قَصيرةً منَ الزَّمان؛ نُجِبْ دَعوةَ التَّوحيد، ونؤمِنْ برسُلِك، ونتَّبِعْهُمْ فيما يَطلبونَ منّا.
(1) لم يكنِ الوأدُ معمولًا به عند جميعِ القبائل، قيل: أولُ من وأدَ البناتِ من القبائلِ ربيعةُ، وكانتْ كندةُ تئدُ البنات، وكان بنو تميمٍ يفعلون ذلك، ووأدَ قيس بنُ عاصم المِنْقَري من بني تميمٍ ثمانِ بناتٍ له قبلَ إسلامه. ولم يكنِ الوأدُ في قريشٍ ألبتَّةَ. وكان صعصعة بنُ ناجية جدُّ الفرزدق من بني تميم يفتدي مَن يعلمُ أنه يريدُ وأدَ ابنتهِ من قومهِ بناقتينِ عُشَرَاوينِ وجَمَل ... (التحرير والتنوير) .