{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} (النور: 16)
وهلاّ إذْ سَمِعتُمْ هذا الكَلامُ المُنكرَ قُلتُم: لا يَحِقُّ لنا أنْ نتكلَّمَ بهذا الكَلامِ المُفتَرَى ولا أنْ نَذكُرَهُ لأحَد، وسُبحانَ اللهِ أنْ يُقالَ هذا الكَلامُ على زَوجِ رَسولِ رَبِّ العالَمين، هذا كَذِبٌ وافتِراء، وكلامٌ مُلفَّقٌ مُختَرَع.
{يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (النور: 17)
يَنصَحُكمُ اللهُ في هذا الشَّأن، ويُحَرِّمُ عَليكمْ أنْ تَعودوا لمِثلِهِ فيما يُستَقبَلُ أبَدًا، إنْ كنتُمْ مؤمِنينَ باللهِ وشَرعِه.
ومن صفات المنافقين: التكبر عن قبول الحق والإذعانِ له:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [البقرة: 13]
ويعنون بالسفهاء هنا: الصحابة، رضي الله عنهم.
وإذا وُعِظَ أحدُ هؤلاءِ المنافقينَ وقيلَ له: احذَرْ غَضبَ الله، وانْتَهِ مِنْ فَعالِكَ السيَّئة، وارجِعْ إلى الحقّ، أخَذتْهُ الحميَّةُ والغَضب، وتعاظمَ واستكبرَ أنْ يُوَجَّهَ لهُ مثلُ هذا التذكيرِ والإنكار، لِما امتلأ قلبُهُ مِنَ الكفرِ والعِصيان، فما استَحيا منَ الله، ولا سمعَ كلامَ أحَد، وهوَ في واجهتِهمْ يتَظاهرُ بالإيمانِ والمحبَّةِ والطَّاعة!
ويَكفي أنْ يَكونَ نصيبَهُ النارُ الفظيعةُ يومَ الدين، جزاءَ إفسادهِ وفُجورِه، وكذبِهِ ونِفاقِه.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المِهَادُ} (البقرة:206)