أي أنَّ أحدَهم يقول: ربَّنا زِدْنا منَ النِّعَمِ والخَيراتِ في الدُّنيا، واجعَلْ هذا العامَ عامَ خِصْبٍ وغَيْث. فمِثْلُ هذا لا نَصيبَ لهُ في الآخِرَة، لأنَّهُ لم يَسألْ لنفسهِ خيرَها.
والسلوكُ الصحيحُ هو الآتي:
?وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ? (البقرة:201)
أي: هناكَ مَنْ يَدعو فيُحْسِنُ الدُّعاء، ويَجمَعُ فيهِ بين خَيرَي الدُّنيا والآخِرَة، فيَقول: ربَّنا أعطِنا جِماعَ الخَيرِ في الدنيا والآخِرَة.
وهوَ كأنْ يدعوَ لنفسهِ بالرزقِ الواسع، والزوجةِ الصالحة، والمركبِ الهنيء، والثناءِ الطيِّب، والعلمِ النافِع.
كما يدعو لنفسهِ بحُسنِ الخاتمة، والأمنِ يومَ الحشرِ والحِساب، ودخولِ الجنَّةِ معَ الأبرار، والوقايةِ منْ عذابِ النار.
قالَ سبحانهُ وتعالَى إثرها: ?أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ? (البقرة:202)
أي: فهؤلاءِ سنُعطيهمْ نَصيبَهمُ الذي دَعَوا به، مِنْ قَبولِ حجٍّ وغيرِه، واللهُ سريعٌ في الحِساب، يُحاسِبُ عبادَهُ بسُرعةٍ فائقة، على كثرتِهمْ وكثرةِ أعمالِهم.
{لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ} :
لا يَمَلُّ الإنسَانُ مِنْ طلَبِ المالِ والغِنَى والصِّحَّةِ مِنْ رَبِّه، وإذا أصابَهُ ضِيقٌ وشِدَّة، جَزِعَ وتَضايَقَ وفقَدَ الأمَل، وظنَّ أنَّ اللهَ لنْ يُعيدَ إليهِ ما كان.
وإذا آتَيناهُ خَيرًا وأمدَدناهُ بغِنًى وعافية، بعدَ بَلاءٍ وشِدَّة، ليَقولَنَّ: هذا حَقٌّ مِنْ حُقوقي حصَلتُ عليهِ بعمَلي وكدِّي، ولستُ على يَقينٍ مِنْ قيَامِ السَّاعَة، وإذا بُعِثَ المَوتَى للحِسابِ والجَزاء، فإنَّ لي كرَامَةً وعُقبَى حسنَةً عندَ الله،