فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 220

الفصل الخامس

مواقف المؤمنين

قالَ اللهُ تعالَى:

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ}

أي: العُلماءُ الأولياءُ الذينَ آتَيناهمُ الكِتابَ مِنْ قَبل، همُ الذينَ يؤمِنونَ بالقُرآن.

{وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ}

إنَّهمْ مؤمِنو أهلِ الكِتاب، الذينَ إذا سَمِعوا آياتِ القُرآنِ تُتلَى عَليهمْ قالوا: آمَنَّا بأنَّهُ كلامُ اللهِ تعالَى، إنَّهُ الحَقُّ الذي كُنَّا نَعرِفُهُ في كتُبِنا، فقدْ كُنَّا مُسلِمينَ مُوَحِّدينَ قَبلَ نُزولِ القُرآن، وكنَّا مُصَدِّقينَ بالرَّسولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فإنَّ ذكرَ صِفَتِهِ والحَديثَ عنِ القُرآنِ مَوجودٌ في التَّوراةِ والإنجِيل.

{أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}

أولئكَ المؤمِنونَ منْ أهلِ الكِتابِ يُعطَونَ ثَوابَهمْ مرَّتين، لإيمانِهمْ بكتابِهمْ أوَّلًا، ثمَّ لإيمانِهمْ بالقُرآنِ الكريم؛ وذلكَ لصَبرِهمْ وثَباتِهمْ على الحقّ. وهمْ يَدفَعونَ الأذَى بالعَفوِ والمَغفِرَة، ويُنفِقونَ ممَّا رزَقناهُمْ مِنَ الحَلالِ في طاعَةِ الله.

{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}

وإذا سَمِعوا القَبيحَ مِنَ القَول، والأذَى والسبَّ مِنَ المشرِكين، أعرَضوا عَنهم، وقالوا في حِلْمٍ وأناة: لَنا حِلْمُنا ولكمْ سفَهُكم، أو لَنا دِينُنا ولكمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت