فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 220

إنَّهمُ المُنافِقون، الذينَ مِنْ صِفاتِهمْ أنْ لا يَسْلَمَ أحدٌ منْ ألسِنَتِهم، وقَدْحِهمْ وذَمِّهم، فيَعِيبونَ على مَنْ تَصدَّقَ منَ المؤمِنين، فإنْ كانوا أغنياءَ وأكثَروا، قالوا: هذا يُعطي للرِّياءِ والسُّمْعة، وإنْ كانوا فُقَراءَ فأقَلُّوا، قالوا: إنَّ اللهَ غنيٌّ عنْ صَدَقةِ هذا، جازاهمُ اللهُ شرًّا على سُخريتِهمْ مِنَ المؤمِنينَ الطيِّبين، الذينَ يُنفِقونَ أموالَهمْ فيما يُرضي الله، ولِهؤلاءِ المُنافقينَ المُعتَدينَ عذابٌ مؤلمٌ دائمٌ في الآخِرَة.

قولهُ سبحانه: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 79]

قالَ الله عزَّ وجلّ: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ) (محمد: 16)

أي: مِنَ المُنافِقينَ مَنْ يَستَمِعُ إليك، في تِلاوَةٍ تَتلوها مِنَ القُرآن، أو عِظَةٍ تَعِظُهمْ بها، ولكنَّهمْ لا يَكتَرِثونَ بها ولا يَتدَبَّرونَها، فإذا خرَجوا مِنْ عندِكَ قالوا لأهلِ العِلمِ مِنَ الصَّحابَة: ما الذي قالَهُ محمَّدٌ قَبلَ قَليل؟ قالوا ذلكَ استِهزاءً وتَعريضًا بكلامِ الرسُولِ صلى الله عليه وسلم، الذي لا يَعني عندَهمْ شَيئًا. فأولئكَ المُنافِقونَ خَتمَ اللهُ على قُلوبِهم، لعلمِهِ سُبحانَهُ بعدَمِ تَوجُّهِهمْ إلى الإيمَان، فكانَ اتِّباعُهمْ لأهوَائهمُ الزَّائغَة، والكُفرِ والنِّفاق.

ومن صفاتِ المنافقينَ ودأبهم: الإفساد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت