عنِّي، وتَرحَمْني بقَبولِ تَوبَتي، أكُنْ منَ الخاسِرين، فتقَبَّلْ توبَتي، وارْضَ عنِّي.
أرسَلَ اللهُ إلى قَبيلةِ عادٍ الأُولى أخاهُمْ في النسَبِ هودًا، وكانوا بالأحقاف، بين عُمانَ والربعِ الخالي واليمن، وآثارُهمْ مازالتْ موجودةً في عُمان، فقالَ لهمْ نبيُّهم: يا قوم، اعبُدوا اللهَ وحدَه، ولا تُشرِكوا بهِ شَيئًا، فليسَ لكمْ إلهٌ غيرُ الله، أفلا تخافونَ أنْ يُصيبَكمْ بعَذابٍ مِنْ عندِه؟.
كما قالَ الله تعالَى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65]
قالَ الكافِرونَ مِنْ كُبراءِ قومهِ وسادتِهم، وكانوا مِنْ أشدِّ الأقوامِ تَكذيبًا وعِنادًا: يا هُود، إنَّنا نَراكَ في حُمْقٍ وجَهالة، حيثُ تُفارِقُ دينَ آبائكَ وتَدعو إلى دينٍ لا نَعرِفُه، ونحنُ نظنُّ أنَّكَ تكذِبُ بادِّعائكَ الرِّسَالة.
قالَ لهمْ هودٌ عليهِ السَّلام: يا قوم، لستُ في جَهالةٍ وضَلالةٍ كما تَزعُمون، ولكنِّي مُرسَلٌ إليكمْ مِنْ ربِّ العَالمين، ورُسُلهُ متَّصِفونَ بالرُّشدِ والصِّدْق، والأمانةِ والنُّصْح، والبَلاغةِ والبَيان.
أبلِّغُكمْ ما أمرَني اللهُ بتَبلِيغهِ إليكم، وأنا أنصحُكمْ بأمانةٍ وإخلاص، لا أكذِبُ على الله، ولا أكذِبُ عليكم، فلماذا تتَّهمونَني بالجَهلِ والسَّفَه؟
ولماذا تَتعجَّبونَ وتَستَبعِدونَ مجيءَ رَسولٍ إليكمْ مِنْ ربِّكمْ يَكونُ مِنْ بينِكم، يَعرِفُكمْ وتَعرِفونَه، فيُحَذِّرُكمْ بأسَهُ إذا أعرضتُمْ عنْ أمرِه، وأصررتُمْ على الكُفرِ والعِصيان. واذكروا فضلَ اللهِ عليكمْ واشْكروا نعمتَه، وقدْ جعلَكمْ خُلفاءَ ومُلوكًا بعدَ قَومِ نوح، وقدْ أهلكَهمْ لتَكذيبِهمْ رسولَ ربِّهم، فلا تَكونوا مثلَهم. واشكروهُ كذلكَ أنْ ميَّزَكمْ في أجسادِكمْ على الناسِ بالطُّولِ