{وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 86]
وإذا أُنْزِلَتْ سُورةٌ مِنَ القُرآنِ تأمرُ بالإخْلاصِ في الإيمانِ والجِهادِ معَ رَسولِه، طلبَ الإذنَ منكَ بالقُعودِ ذَوُو الغِنَى والسَّعَةِ منَ المنافِقين، وقالوا: دَعْنا نَكُنْ معَ القاعِدينَ منَ الذينَ لم يُجاهِدوا لعُذر.
رَضُوا بأنْ يَبْقُوا معَ الخالِفينَ منَ الصِّبيانِ والعاجِزينَ والنِّساءِ بعدَ خُروجِ الجَيش. وختمَ اللهُ على قُلوبِهمْ بسبَبِ عَدمِ خُروجِهمْ معَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فهمْ لا يَفهمَونَ ما يَنفعُهمْ ولا ما يَضرُّهمْ في دُنياهُمْ وآخِرَتِهم.
أمّا الرسُولُ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وصَحابتهُ المؤمِنونَ معَه، فقدْ أنْفَقوا ما يَقْدِرونَ عليهِ منْ أموالٍ في الجِهاد، وبَذلوا أنفُسَهمْ في سَبيلِ الله، ولهمْ على ذلكَ خَيرُ الجَزاء، مِنْ منافعَ ونِعَمٍ كثيرةٍ تُسْعِدُ القَلبَ وتُبْهِجُ النَّفس. وأولئكَ همُ الفائزونَ بالجنّات، المخلَّدونَ فيها.
[الآيات 86 - 88 من سورة التوبة] .
في غزوةِ الخندق:
{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} (الأحزاب: 12)
وظهرَ النِّفاقُ في هذا الاختِبارِ الربَّانيّ، فقالَ المُنافِقونَ الذينَ كانوا يُظهِرونَ الإيمانَ وهمْ ليسُوا كذلك، ومعَهمْ ضُعَفاءُ الإيمانِ الذينَ تأثَّروا بكلامِهمْ وشُبَهِهمْ وشائعاتِهم، معَ ما أصابَهمْ منَ الخَوفِ والفزَع، قالوا: إنَّ الذي