فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 220

وعدَنا اللهُ ورَسولُهُ منَ النَّصرِ والفَتحِ ما هوَ إلاّ قَولٌ باطِل. وهذهِ عادَةُ المُنافِقينَ عندَ الشِّدَّةِ والمِحنَة.

واذكُرْ إذْ قالَتْ جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقينَ أو المَخذولِينَ وقدْ جَزِعوا: يا أهلَ المدينَةِ لا تُعَسْكِروا خارِجَ الخَندَقِ وارجِعوا إلى مَنازلِكم، فإنَّهُ لا طاقةَ لكمْ بالقِتال.

وجَماعَةٌ أُخرَى يَستأذِنونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لتَركِ مَواقعِهم، ويَقولونَ إنَّنا نَخشَى على بيوتِنا مِنَ الخطَر، فليسَ دونَها ما يَحجبُها مِنَ العَدوِّ ونحنُ غائبونَ عَنها، وليسَ الأمرُ كما يَدَّعون، إنَّما يُريدونَ بالاستئذانِ الهربَ مِنَ القِتال.

ولو أنَّ هؤلاءِ دخلَ عَليهمُ الكُفَّارُ مِنْ نَواحي المَدينَةِ واحتَلُّوها، وطُلِبَ منهمْ أنْ يَكفُروا، لاستَجابوا لذلكَ مُسرِعين، ولم يؤَخِّروا جَوابَهمْ إلاّ زَمانًا يَسيرًا، فهمْ غَيرُ مُتَمَسِّكينَ بالدِّين، ولا مُحافِظينَ على العَهدِ والإيمان.

ولقدْ كانَ هؤلاءِ المُستأذِنونَ المُتذَبذِبونَ عاهَدوا اللهَ قَبلَ مُحاصرَتِهمْ أنْ لا يَفِرُّوا مِنَ الجِهاد، وسَيَسألُهمُ اللهُ عنْ العَهدِ الذي لم يَفُوا به.

قُلْ لهمْ أيُّها الرَّسُول: لنْ يُفيدَكمُ الهرَبُ مِنَ القِتال، ولنْ يَحميَكمْ مِنَ المَوتِ على فُرُشِكمْ أو القَتلِ بالسَّيفِ وغَيرِه، فالأجَلُ واحِد، وإذا حدَثَ أنْ هرَبتُمْ لتَسلَموا مِنَ القَتل، فلنْ تَتمَتَّعوا في الدُّنيا إلاّ زَمانًا يَسيرًا، فالموتُ مَصيرُ كُلِّ حَيّ.

قُلْ لهم: مَنِ الذي يَمنَعُكمْ مِنْ قدَرِ اللهِ وتَنفيذِ حُكمِهِ فيكمْ إنْ أرادَ بكمْ شَرًّا أو أرادَ بكمْ خَيرًا؟ إنَّهُ لا أحَد، فالأمرُ كُلُّهُ بيَدِهِ سُبحانَه، نَفعًا كانَ أو ضُرًّا، ولنْ يَجِدوا لأنفُسِهمْ غَيرَ اللهِ يَجلُبُ لهمُ الخير، ولا نَصيرًا سِواهُ يُساعِدُهمْ ويَدفَعُ عَنهمُ الشرّ.

واللهُ يَعلَمُ المُثَبِّطينَ غَيرَهمْ مِنَ الخُروجِ إلى الجِهاد - وهمُ المُنافِقونَ - والقائلينَ لأصحابِهمُ الذينَ خرَجوا: تَعالَوا وأقيموا معَنا ولا تُحارِبوا. معَ كَونِهمْ يَخذُلونَ النَّاس، فإنَّهمْ لا يُشارِكونَ في القِتالِ بأنفُسِهمْ إلاّ قَليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت