فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 220

عسَى أنْ يُعَوِّضَنا اللهُ خَيرًا منه، إنَّا تائبونَ إلى رَبِّنا، نَرجُو عَفوَه، ونَطلبُ خَيرَه.

هكذا يَكونُ العَذابُ لمَنْ خالفَ أمرَ اللهِ وكفرَ بنِعمَتِه، والعُقوبَةُ في الآخِرَةِ أشَدُّ وأبقَى، ولو كانُوا مِنْ أهلِ العِلمِ والفَهمِ لعَلِموا ذلك.

(تفسير للآيات: 17 - 33) من سورة القلم.

غنيٌّ كافرٌ كانَ له بستانان:

{وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (الكهف: 34)

وكانَ لصَاحبِ البُستانَينِ أموالٌ كثيرة، فقالَ لصاحبِهِ المؤمِن، وهوَ يُخاصِمُهُ ويَفتَخِرُ عَليه: أنا أكثَرُ أموالًا منك، وأكثَرُ خدَمًا وحشَمًا منك، وأولادًا وعَشيرَة.

ودخَلَ الكافِرُ بُستانَهُ وهوَ مُتَكبِّرٌ مُنكِرٌ للمَعاد، وقالَ في غُرور: لا أظنُّ أنَّ هذا البُستانَ سيَفنَى أبدًا، فأشجارُهُ كثيرَةٌ مُتماسِكة، ومِنْ أصنافٍ جيِّدَة، والماءُ مَوجودٌ بكَثرَة!

قال: ولا أظنُّ القِيامَةَ كائنَة، وإذا كانَ هُناكَ بَعثٌ ومَرجِعٌ إلى الله، فسيَكونُ لي عندَهُ خَيرٌ مِنْ هذا البُستانِ مَرجِعًا ومَآلًا، فما أَولاني هذهِ النِّعمَ في الدُّنيا إلاّ لأنِّي مَحظيٌّ ومُقَدَّرٌ عندَه!

قالَ لهُ صاحِبُهُ المؤمِنُ وهوَ يُحاوِرُهُ بالحُسنَى، يُذَكِّرُهُ ويُنذِرُه: ويحَك! أكفَرتَ بالذي خلقَ أصلَكَ مِنْ تُراب، ثمَّ خَلقَكَ مِنْ نُطفَةٍ مَهينَة، ثمَّ مَدَّ في عمُرِكَ وجَعَلَكَ بشَرًا سَويًّا؟

لكنِّي لا أقولُ بمَقولَتِك، بلْ أُقِرُّ برُبوبيَّةِ اللهِ ووَحدانيَّتِه، ولا أُشرِكُ في عِبادَتي لهُ أحَدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت