فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 220

الفصل الثالث

مواقف إبليس

عندمَا خلقَ الله آدم، طلبَ منَ الملائكةِ أن يَسجدُوا لهُ سجدةَ تكريم، وكانَ بينهم إبليس، وهوَ منَ الجنّ:

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:34]

أي أنهم سجَدوا لهُ طاعةً لربِّهم، فكانتِ السجدةُ لآدم، والطاعةُ لله. إلاّ إبليس، فقد أبَى أنْ يَسجُدَ له، تكبرًُّا واستِعلاء، فكانَ بذلكَ مِنَ العاصينَ الضالِّين.

{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12]

قالَ اللهُ تعالى لإبليسَ ما تفسيره: ما الذي منعكَ أنْ تَسجُدَ لآدمَ كما أمرتُك؟

قال: أنا أفضلُ وأحسَنُ مِنْ آدم، فقدْ خلقتَني مِنْ نار، وخلقتَهُ مِنْ طين، والنارُ أشرفُ مِنَ الطِّين، فلماذا أسجدُ له؟.

وكانَ قياسهُ فاسِدًا، وعِصيانهُ ظاهرًا، فالفَضلُ لمنْ جعلَ اللهُ لهُ الفَضل، والشَّريفُ مَنْ شرَّفَهُ الله، وقدْ شرَّفَ اللهُ آدمَ فنفخَ فيهِ مِنْ روحه، وأمرَ ملائكتَهُ أنْ يَسجُدوا لهُ تَشرِيفًا له، والطِّينُ أفضلُ منَ النَّار، ففيهِ الرَّزانة، والحِلمُ والصَّبر، وهوَ محلُّ النَّباتِ والنموّ، والزيادةِ والإصلاح، والنارُ مِنْ شأنِها الإحراقُ والطَّيش، والجُرأةُ والسُّرعة؛ ولهذا كانَ الشَّيطانُ طائشًا خائنًا، شَقيًّا عاصِيًا لخالقِه، ولذلكَ استَحقَّ ما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت