{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ}
أقبَلَ أهلُ الجنَّةِ بَعضُهمْ على بَعض، يَتساءَلونَ عنْ أحوالِهم، وعمَّا كانوا عَليهِ في الدُّنيا، وهمْ على الأسِرَّةِ مُتَّكِؤون.
قالَ واحِدٌ منهم: لقدْ كانَ لي صاحِبٌ في الدُّنيا،
يَقولُ لي على جِهَةِ الإنكار: أأنتَ مِنَ المُصَدِّقينَ بالحياةِ بعدَ المَوت؟
أإذا مِتنا وكُنَّا تُرابًا وعِظامًا باليَة، أإنَّا لمَبعُوثونَ ومُحاسَبونَ على أعمالِنا ومَجزيُّونَ بها.
قالَ لأصحابِهِ مِنْ أهلِ الجنَّة: هلْ أنتُمْ مُشرِفونَ على النَّارِ وناظِرونَ إلى أهلِها لأُريَكمْ ذلكَ الصَّاحِب؟
فاطَّلعَ على أهلِ النَّار، فرآهُ في وسَطِ الجَحيم.
قالَ لهُ المؤمِن: واللهِ لقدْ كِدْتَ أنْ تُهلِكَني، لو وافَقتُكَ على كَلامِك.
ولولا فَضلُ اللهِ عَليَّ ورَحمَتُهُ بي، لكنتُ مثلكَ مِنْ أهلِ النَّار.
وقالَ المؤمِنُ لأصحابِهِ مِنْ أهلِ الجنَّة: ألَا نَموتُ بعدَ هذا؟
إلاّ مَوتَتَنا الأُولَى التي كانتْ في الدُّنيا، ولا نُعَذَّبُ كأصحَابِ النَّار؟
إنَّ هذا النَّعيمَ هوَ النَّجاحُ الحقيقيّ، والسَّعادَةُ العُظمَى والدَّائمَة.
لمِثلِ هذا النَّعيمِ المُقيم، ولمِثلِ هذهِ المَنزِلَةِ والكرَامَةِ فليَعمَلْ أهلُ الدُّنيا.
(تفسيرٌ للآيات 50 - 61 من سورة الصافات) .
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} :
وأقبَلَ أهلُ الجنَّةِ يتَحادَثون، ويَسألُ بَعضُهمْ بَعضًا عنْ أحوالِهمْ في الدُّنيا.
{قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} :