وجوهُ المؤمِنينَ السُّعَداءِ يَومَئذٍ مُستَنيرَةٌ مُتهَلِّلَة،
فَرِحَةٌ مَسرورَة؛ لِما يَرَونَ مِنَ النَّعيمِ وما يُبهِجُ القَلب.
ووُجوهٌ الأشقيَاءِ يَومَئذٍ عَليها غُبارٌ وكدَرٌ مِنَ الحُزنِ والحَسْرَة.
يَعلوها سَوادٌ وظُلمَة، مِنَ الذُّلِّ والمَهانَة،
أولئكَ الذينَ كفَروا باللهِ وكذَّبوا بآياتِه، وفجَروا في أعمالِهمْ فعصَوا وأثِموا.
(تفسيرٌ للآيات 35 - 42 من سورة عبس) .
{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ}
إنَّ المشرِكينَ كانوا يَستَهزِؤونَ بالمؤمِنينَ ويَحتَقِرونَهمْ في الحيَاةِ الدُّنيا.
وإذا مرَّ المؤمِنونَ بهمْ وهمْ في مَجالسِهم، يُشيرونَ إليهمْ بأعيُنِهمْ استِهزاءً وسُخريَة.
وإذا رجعَ هؤلاءِ المجرِمونَ إلى بُيوتِهم، رجَعوا مُبتَهِجينَ بما فعَلوا، مُستَمتِعينَ باستِخفافِهمْ بالمؤمِنين!
وإذا رَأوا أصحَابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالُوا: هؤلاءِ زائغونَ مُنحَرِفون، لكونِهمْ على غَيرِ ملَّةِ الكُفر!
وما بُعِثَ هؤلاءِ المشرِكونَ رُقَباءَ ووكلاءَ على المؤمِنين، حتَّى يَحفَظوا عَليهمْ أعمالَهمْ وأحوالَهم، ويَشهَدوا برُشدِهمْ أو ضَلالِهم، فلمَ يَشغَلونَ أنفُسَهمْ بهم؟
ففي يَومِ القِيامَةِ يَضحَكُ المؤمِنونَ وهمْ في الجنَّةِ يَنعَمون، مِنَ الكفَّارِ وهمْ في الجَحيمِ يُعَذَّبون، في مُقابِلِ ما كانَ يَسخَرُ منهمْ هؤلاءِ في الحيَاةِ الدُّنيا.
وهمْ جالِسونَ على الأسِرَّةِ المزيَّنة، يَنظُرونَ إلى الكفَّارِ وهمْ في حَالِ ذُلٍّ وهَوانٍ وعَذاب، بعدَ حياةِ التنعُّمِ والترفُّهِ في الدُّنيَا.
هلْ عُوقِبَ الكافِرونَ على استِهزائهمْ بالمؤمِنين، وجُوزوا مِنْ جنسِ ما كانوا يَفعَلونَ بهم؟ نعم.
(تفسيرٌ للآيات 29 - 36 من سورة المطففين) .