فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 220

إنَّهُ كانَ مُصِرًّا على الكُفرِ والتَّكذيب، لا يَقومُ بحقِّ اللهِ مِنَ الطَّاعَة، خَلا قَلبُهُ مِنْ نُورِ الإيمَان، فصارَ خَرِبًا مَوَاتًا، لا يَصلُحُ لهُ إلاّ النَّارُ والعَذاب.

وما كانَ يَرحَمُ العِباد، فلا يُطعِمُ الجَوعَى مِنَ الفُقَراءِ والمُحتاجين، ولا يَحُثُّ أهلَهُ على ذلك.

فليسَ لهُ في هذا اليَومِ قَريبٌ يُنقِذُهُ مِنَ العَذابِ الذي هوَ فيه، أو يُخَفِّفُ عنه.

وليسَ لهُ مِنَ الطَّعامِ إلاّ الغِسلِين، الذي ذُكِرَ أنَّهُ صَديدُ أهلِ النَّار، وهوَ ما يَسيلُ مِنْ لُحومِهمْ وجُروحِهم.

لا يأكلُهُ إلاَّ الكافِرون.

(تفسيرٌ للآيات 18 - 37 من سورة الحاقة)

وجوهٌ كثيرَةٌ يَومَ القيامَةِ تَكونُ بَهيَّةً مُشرِقَة، مَسرورَةً مُتَهلِّلَة، يُرَى عَليها نَضرَةُ النَّعيم، هيَ وجُوهُ المؤمِنين،

تَنظرُ إلى رَبِّها عِيانًا.

ووجُوهٌ كثيرَةٌ يَومَئذٍ عابِسَةٌ كالِحة، مُغْبرَّةٌ مُسْوَدَّة، هيَ وجوهُ الكافِرين،

تَعلَمُ أنَّهُ سيُفعَلُ بها دَاهِيةٌ عَظيمَةٌ مِنَ العَذاب، تَكسِرُ فَقارَ الظَّهر.

تفسيرٌ للآيات: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ. تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} (سورة القيامة: 22 - 25)

{فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ}

فإذا جاءَتْ صَيحَةُ القِيامَة، التي تَصِخُّ الأسمَاع، حتَّى تَكادُ تُصِمُّها. وهيَ النَّفخَةُ الثَّانية.

في ذلكَ اليَومِ الرَّهيبِ المُفزِع، يرَى المرءُ أخاهُ فيَفِرُّ منهُ ولا يأبَهُ به، لشدَّةِ الهَولِ والفزَعِ الذي أمامَه،

ويَفِرُّ مِنْ والِدَيه، أُمِّهِ وأبِيه، وقدْ كانَ حَريصًا على سَلامَتِهما وراحَتِهما،

ومِنْ زَوجَتِهِ وبَنيه، وقدْ فَدَّاهمْ بمالِهِ وراحَتِهِ في الدُّنيا طَوالَ عمُرِه.

لكُلِّ واحدٍ في ذلكَ اليَومِ شُغُلٌ يَشغَلُه، وخَطْبٌ يَكفيه، وهَمٌّ خاصٌّ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت