فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 220

{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ}

في يَومِ القيامةِ تُعرَضونَ على اللهِ الذي لا يَخفَى عليهِ سِرٌّ مِنْ أسرَارِكم، ليُحاسِبَكمْ عَليها.

فأمَّا مَنْ أُوتيَ صَحيفةَ أعمالِهِ بيدِهِ اليُمنَى، فيَفرَحُ بفَوزِهِ ويَقول: خُذوا واقرَؤوا ما في صَحيفَتي، فإنِّي مِنَ الفائزِين.

لقدْ كنتُ مُوقِنًا بالبَعثِ والحِسَاب، وبالثَّوابِ والعِقاب.

فهوَ في عِيشَةٍ مَرضيَّة، وسَعادَةٍ غامِرَة.

في جنَّةٍ واسِعَةٍ مُرتَفِعَة.

ثِمارُها قَريبةُ التَّناول، للقائمِ والقاعِد.

كُلُوا مِنْ طَعامِ الجنَّةِ وثِمارِها، واشرَبوا مِنْ أنهارِها اللَّذيذَة، سائغًا مريئًا، بما قدَّمتُمْ مِنَ الأعمَالِ الصَّالحةِ في أيَّامِ الدُّنيا.

وأمَّا مَنْ أُوتيَ صَحيفةَ أعمالِهِ بيدِهِ الشِّمال، فيَندَمُ غايةَ الندَم، ويَقول: يا لَيتَني لم أُعْطَ صَحيفَتي،

ولم أعرِفْ جَزائي ومَصيري،

لَيتَ المَوتةَ التي مُتُّها في الدُّنيا كانَتِ الأخيرَةَ فلمْ أُبعَثْ ولم أُحاسَب،

لم يَنفَعْني مَالي الذي جمَعتُهُ في الحيَاةِ الدُّنيا شَيئًا، ولم يَدفَعْ عنِّي سُوءَ ما أُلاقيهِ مِنَ العَذاب،

ولم يُغْنِ عنِّي عِلمي وحُجَّتي وجِدالي، وشهاداتي وخِبرَاتي. أو لم يُغْنِ عنِّي جاهي ومَنصِبي، وأنصاري وجَماهيري الكثيرَة، لقدْ بطَلَتْ جَميعُها، وعجَزَتْ عنِ القِيامِ بأيِّ شَيءٍ لي.

خُذوهُ أيُّها الزَّبانيَة، وشُدُّوا يدَهُ إلى عُنُقِهِ بالقيُود،

ثمَّ أدخِلوهُ نارَ الجَحيمِ المؤجَّجَة،

ثمَّ أدخِلوهُ في سِلسِلَةٍ طُولُها سَبعونَ ذِراعًا، حِلَقٌ داخِلَةٌ في حِلَق، تُوقَدُ في نَارِ جهنَّمَ وتُلَفُّ على جسَدِهِ مِنْ جَميعِ جِهاتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت