فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 220

الفصل التاسع

مواقف المنافقين

{إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} (المنافقون: 1)

إذا أتاكَ المُنافِقونَ وحضَروا مَجلِسَكَ أيُّها الرسُول، أظهَروا الإسْلامَ وقالوا: نَشهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله، واللهُ يَعلَمُ أنَّكَ رَسُولُهُ إلى النَّاس، واللهُ يَشهَدُ أنَّ المُنافِقينَ كاذِبون، لأنَّهمْ يُضمِرونَ خِلافَ ما يَعتَقِدون.

لقدْ جعَلوا حَلِفَهمُ الكاذِبَ وِقايَةً لأُنفُسِهمْ حتَّى يُصَدِّقَهمُ النَّاس، فاغتَرَّ بهِ بَعضُهمْ وظَنُّوا أنَّهمْ مُسلِمون، وصَدَّقوهمْ فيما يَقولون، فصَارَ المنافِقونَ يَمنَعونَهمْ مِنَ الجِهادِ وطاعَةِ الرسُولِ صلى الله عليه وسلم، ويُشَكِّكونَهمْ في العَقيدَةِ الإسلاميَّة، بئسَ ما يَعمَلونَ مِنَ الكذِبِ والخِداعِ والتَّضلِيل.

وقدْ حصَلَ لهمُ النِّفاقُ لكَونِهمْ نطَقوا بالشَّهادَتَينِ ثمَّ رجَعوا عنْ الإيمانِ إلى الكُفر، كما بَدا نِفاقُهمْ مِنْ أيمانِهمُ الكاذِبَةِ ومَواقفِهمُ السيِّئة، فخُتِمَ على قُلوبِهمْ بالكُفر، فهمْ لا يَفقَهونَ الإيمَان، ولا يَهتَدونَ إلى الحقّ.

وإذا نظَرتَ إليهمْ أعجبَكَ مَنظَرُ أجسَامِهم، وإذا تَكلَّموا استمَعتَ إليهم، لفَصاحَتِهمْ وحَلاوَةِ كلامِهم، كأنَّهمْ أخشابٌ مُسْنَدَةٌ إلى حائط، فهيَ أشجارٌ لا تُثمِر، وكأنَّهمْ أجسَامٌ بلا عُقول. والخَوفُ والهلَعُ يَسكنُ قُلوبَهم، فإذا سَمِعوا جلَبَةً أو صَوتًا ما، خافُوا وظَنُّوا لجُبْنِهمْ أنَّ الأمرَ نازِلٌ بهم. وهمُ الأعدَاءُ الرَّاسِخونَ في العَداوَة، فاحذَرْهمْ ولا تأمَنهم، ولا تَغترَّ بظاهرِهمْ وكلامِهمُ المَعسُول، لعنَهمُ الله، كيفَ يُصرَفونَ عنِ الحقِّ إلى الكُفرِ والضَّلال؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت