فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 220

وإذا قيلَ لهم: تَعالَوا إلى رسُولِ اللهِ واعتَذِروا مِنْ أفعالِكمُ السيِّئةِ وتُوبوا إلى الله، ليَدْعوَ لكمْ ويَطلُبَ مِنَ اللهِ أنْ يَغفِرَ لكم، أمالُوا بوجُوهِهمْ ورَأيتَهمْ يُعرِضونَ عنْ ذلك، استِكبارًا واستِحقارًا لِما قيلَ لهم.

والأمرُ سَواء، إنِ استَغفَرْتَ لهم، أمْ لم تَستَغفِرْ لهم، فإنَّ اللهَ لنْ يَغفِرَ لهم، لرسُوخِهمْ في الكُفر، إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ لمَنْ خرَجَ عنِ الطَّاعَةِ وأصرَّ على ذَنبِه، واستَكبَرَ عنْ قَبولِ الحقّ.

إنَّهمُ المُنافِقون، الذينَ قالَ كبيرُهمْ بعدَ غَزوَةِ بَني المُصطَلِق: لا تُنفِقوا على مَنْ عندَ رسُولِ اللهِ مِنْ فُقَراءِ المُهاجِرين، حتَّى يَجوعُوا فيَتفَرَّقوا عنهُ ولا يَصحَبوه. وخَزائنُ الأرزَاقِ ممَّا في السَّماواتِ والأرْضِ للهِ تَعالَى، يُعطي منها مَنْ يَشاءُ ويَمنَعُها مَنْ يَشاء، ولكنَّ المُنافِقينَ لا يَعرِفونَ ذلك؛ لجَهلِهمْ باللهِ تَعالَى، ويَظنُّونَ أنَّهمْ لو لم يُنفِقوا على الصَّحابَةِ الفُقَراءِ لتفَرَّقوا عنه، ولضَعُفَ الدِّينُ بذلك. وهمْ يَحسَبونَ أنَّ لُقمَةَ العَيشِ هيَ كلُّ شَيءٍ في الحيَاة! وأنَّهمْ بفِعلِهمْ هذا يتَحكَّمونَ في الأرزَاق! بينَما همْ لا يتَحكَّمونَ في أرزَاقِهم.

ويَقولُ كبيرُ المُنافِقينَ أيضًا: إذا رجَعنا إلى المَدينَةِ مِنْ هذهِ الغَزوَة، فسيُخرِجُ منها الأعِزَّةُ - يَعني نَفسَهُ وأتْباعَهُ المُنافِقينَ - الأذِلَّةَ، يَعني الرسُولَ صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ المؤمِنين!

وللهِ الغَلبَةُ والقوَّةُ ولِمَنْ أعَزَّهُ اللهُ تَعالَى مِنْ رَسُولِهِ والمؤمِنين، لا لغَيرِهم. والعِزَّةُ المُستَمدَّةُ مِنْ عِزَّتِهِ تَعالَى لا تَهونُ ولا تَلين، ولا تَخرُجُ مِنَ القَلبِ إلاّ أنْ يَضعُفَ فيهِ الإيَمان، ولكنَّ المُنافِقينَ لا يَعلَمونَ ذلك؛ لجَهلِهم، وضَلالِهم، وغُرورِهم.

(تفسير الآيات 1 - 8 من سورة المنافقون)

ومن شأن المنافقين: العمل في السرّ بما تخفيه قلوبهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت