فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 220

أي: ومُؤمِنو أهلِ الكتابِ منَ اليَهودِ والنَّصارَى يُسَرُّونَ بالوَحي المُنْزَلِ إليكَ منَ الله، لِما يَرَونَ منَ المُطابقَةِ بينَ القُرآنِ وما بَشَّرَتْ بهِ التوراةُ والإنجيل، مِنْ أنَّهُ الكتابُ الحقّ. وأنكرَتْ طَوائفُ منهمْ بعضَ القُرآن، ومِنْ ذلكَ التَّشريعاتُ الجَديدَةُ التي لم تَكنْ عِندَهم. وكذلكَ المشرِكونَ المُتَحَزِّبونَ على رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالعَداوة، كانوا يُنكِرونَ منهُ ما يُخالِفُ تَقاليدَهمْ وما وَرِثوهُ عنْ آبائهم.

قُلْ لهمْ أيُّها الرسُول: إنَّما بُعِثتُ بالوَحدانيَّة، فأُمِرتُ بعِبادةِ اللهِ وحدَه، وعَدَمِ الإشراكِ به، كما أُرسِلَ بهِ الأنبياءُ السَّابِقون، لا كما أنتُمْ عَليه. وإلى نَهجِ التوحيدِ أدعو النَّاسَ كافَّة، وإلى اللهِ وحدَهُ مَرجِعي ومَصيري للجَزاء.

وبعدَ أنْ ذهبَ موسَى إلى مُناجاةِ ربِّهِ في الجَبل، صنعَ لهمْ رَجُلٌ منَ السَّامِرَةِ في غيابهِ مِنْ حُليٍّ وزِينةٍ صورةَ عِجْلٍ مُجَسَّدًا، يَعني تِمثالًا على شَكلِه، وجَعلَهُ على هَيئةٍ بحيث يُخرِجُ صوتًا كصَوتِ البقَر، وقالَ لهم: هذا هوَ إلهكُم! فالتفَّ عليهِ القومُ وصَاروا يَعبدونَه!!

ألا يرَى هؤلاءِ الجهَلةُ الضالُّونَ أنَّ هذا التمثالَ لا يَقدِرُ على الكلام، ولا أنْ يُرشِدَهمْ إلى خَير!! لقدِ اتَّخذوا ما صَنعوهُ بأيديهمْ إلهًا يَعبدونَه، فكانوا كافِرين، وعلى مُنكَرٍ عَظيم.

ولمّا نَدِموا على ما فَعلوا أشدَّ الندم، وعَلِموا أنَّهمْ كانوا على ضَلالٍ مُبينٍ في عِبادةِ العِجلَ، تابوا وأنابوا، وأدرَكوا أنَّهمْ قدِ اقتَرفوا إثمًا كبيرًا وعَملًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت