فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 220

ويَدفَعُ عَنهمُ العَذابَ كما كانوا يَتخلَّصونَ بهِ مِنَ المؤاخذَةِ في الدُّنيا، واللهُ يَعلَمُ كذِبَهم، فلا يَخفَى عَليهِ حالُ المُنافِقينَ، وما يُسِرُّونَ بهِ أو يُعلِنون.

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}

{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا}

{قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}

{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}

(سورة طه: 124 - 127) :

ومَنْ خالَفَ هُداي، وكذَّبَ رسُلي، فإنَّهُ يَعيشُ في الدُّنيا حَياةَ قَلَقٍ وحَيرَة، وشَكٍّ وحرَج، وضِيقٍ وشَقاء، وإنْ بَدا مُتَنَعِّمًا. ويُضَيَّقُ عَليهِ في قَبرِه، ونَحشُرُهُ يَومَ القيامَةِ أعمَى البصَر.

ويَقولُ العَبدُ لرَبِّهِ يَومَذاك: يا رَبّ، لماذا أعمَيتَ عَينيَّ وقدْ كنتُ أرَى بهما في الدُّنيا؟

فيَقولُ لهُ رَبُّه: إنَّكَ كما أعرَضْتَ عنْ هِدايَتي وآياتي البيِّنَةِ الواضِحَة، فتعامَيتَ عنها وتركتَها غَيرَ مُبالٍ بها، فكذلِكَ تُعامَلُ مُعاملَةَ مَنْ يَنسَاكَ في هذا المَوقِف، وتُتْرَكُ أعمَى هكذا، فالجزاءُ مِنْ جنسِ العمَل.

قالَ قَتادَة: نُسُوا مِنَ الخَير، ولم يُنْسَوا مِنَ العَذاب.

وبمِثلِ العُقوبَةِ المُوافِقَةِ للجُرمِ والجنايَة، نُعاقِبُ مَنْ أشرَكَ وآثرَ هَواهُ وشَهواتِهِ على اتِّباعِ دِينِ الله، وكفَرَ بآياتِهِ وبالمُعجِزاتِ التي أيَّدَ بها رسُلَه، والعَذابُ الذي يُعَذِّبُهمُ اللهُ في الآخِرَةِ أعظَمُ وأشَدُّ ألَمًا ممّا يُعَذِّبُهمْ بهِ في الدُّنيا وفي القَبر، وأكثَرُ دوَامًا، فإنَّهمْ يُخَلَّدونَ في جَهنَّمَ أبَدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت