فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 220

ويُنادِي اللهُ المشركينَ في ذلكَ اليَومِ الرَّهيب، تَوبيخًا وإهانَةً لهم: أينَ هيَ الأصْنامُ التي زَعَمتُمْ أنَّها آلِهَة، وجعَلتُموها شُرَكاءَ مَعي في العِبادَة؟

قالَ الذينَ وجبَ عَليهمُ العَذاب، مِنَ الشَّياطينِ ودُعاةِ الكُفرِ والضَّلال: هؤلاءِ الذينَ أضلَلناهُمْ لمْ نُكْرِهْهُمْ على اتِّباعِنا، بلْ زَيَّنَّا في قُلوبِهمُ الكُفرَ والضَّلالَ كما هوَ نحنُ عَليه، فاستَجابوا لَنا وصَاروا ضُلاّلًا، ونحنُ نتبَرَّأُ إليكَ ممَّا اختارُوهُ مِنَ الكُفرِ والمَعاصي لهوًى في نفُوسِهم، وما كانوا يَعبدونَنا، بلْ كانوا يَعبدُونَ أهواءَهمْ وشَهواتِهم.

وقيلَ للمُشرِكين: أينَ همْ شُرَكاؤكمُ الذينَ جعَلتُموهُمْ آلِهَة؛ ليُخَلِّصوكُمْ ممّا أنتُمْ فيهِ مِنَ العَذابِ والهَوان، وقدْ كنتُمْ تَزعُمونَ في الدُّنيا أنَّهمْ سيَنصُرونَكم؟ فنادَوهم، فلمْ يُجيبُوهم، ورأوا العَذابَ أمامَهم، وعرَفوا أنَّهمْ صَائرونَ إليه، ووَدُّوا حينَئذٍ لو كانوا مِنَ المؤمِنينَ المُهتَدين.

تفسيرٌ للآيات:

{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}

{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}

{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ}

(الآيات 62 - 64 من سورة القصص) .

وقالَ اللهُ تعالَى:

{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} (المجادلة: 18)

أي: يَحشرُ اللهُ المنافقينَ جَميعًا يَومَ القِيامَة، فيَحلِفونَ لهُ كاذِبينَ أنَّهمْ كانوا على إيمَانٍ واستِقامَة، وأنَّهمْ لم يَكونوا مُشرِكين، كما كانوا يَحلِفونَ لكمْ في الدُّنيا أنَّهمْ مُسلِمونَ مثلَكم، ويَظنُّونَ أنَّ الحَلِفَ الكاذِبَ سيَنفَعُهمْ في الآخِرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت