وإذا قيلَ لهم: أعطُوا الفُقَراءَ والمُحتاجينَ ممَّا رزقَكمُ اللهُ مِنْ أموَال، قالَ الكافِرونَ للمؤمِنينَ في مُخاصَمَةٍ وجَهَالَة: أنُطعِمُ هؤلاءِ الفقَراءِ الذينَ لو شَاءَ اللهُ لأطعَمَهمْ وأغناهُم؟ ما أنتُمْ إلاّ على خطأٍ بَيِّنٍ في طلَبِكمْ هذا منَّا، فنَحنُ نُوافِقُ مَشيئةَ اللهِ في عدَمِ إعطاءِ المالِ لهم، وأنتُمْ تُطالِبونَ مُخالفَةَ مَشيئَتِه!
وجَهِلوا سُنَّةَ اللهِ في ذلك، والحِكمَةَ مِنَ الفَقرِ والغِنَى، ومِنَ الإنفاق.
لقدْ زُيِّنتِ الحياةُ الدُّنيا في عُيونِ الكافرينَ الذين رَضُوا برفاهيتِها، وتهالَكوا عليها، وتشبَّثوا بها، واطمأنُّوا إليها، ولم يتجاوزوها إلى ما هو أرقَى وأسمَى، وسَخِروا منَ المؤمنينَ الذين زَهِدوا فيها، وفضَّلوا حياةَ الجهادِ والدعوةِ والعِبادة، وأنفَقوا ما عندَهمْ ابتغاءَ وجهِ الله، ولو كانَ ما عندَهمْ قليلًا. فكانوا منَ المُكرَمينَ الذينَ حازوا الحظَّ الأوفرَ والدرَجةَ العُليا، والآخَرونَ ذُلُّوا وأُهينوا وكانوا في الدرَكاتِ السُّفلَى.
قالَ اللهُ تعالَى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (البقرة:212)
أُمِرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يَستَقبلَ في صَلاتهِ الصخرةَ مِنَ بيتِ المَقدسِ أوَّلًا، فكانَ هوَ والمسلمونَ على ذلك، ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، كما في صحيحِ البخاريّ. وكانَ عليه الصلاةُ والسلامُ يَبتَهِلُ إلى اللهِ أنْ يَجعلَ قِبْلَتَهُ الكعبة، قبلةَ إبراهيمَ عليهِ السلام، فأُجيبَ إلى ذلك، فحصلَ شكٌّ وزيغٌ عنِ الحقِّ منْ أهلِ النفاقِ والريبِ والكفَرةِ من اليهود، وقالوا: ما