فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 220

قالوا: لقدْ كنَّا خائفينَ وَجِلينَ بينَ أهلِينا، نَخشَى عَذابَ اللهِ ونُشفِقُ على أنفُسِنا مِنْ عِقابِه.

{فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} :

فمَنَّ اللهُ عَلينا برَحمَتِه، وأكرمَنا بنِعمَتِه، فأدخلَنا جنَّتَه، وجنَّبَنا نارَ جهنَّمَ الشَّديدَةَ النَّافِذَة، التي تَدخلُ في الجسمِ وتُحرِقُهُ مباشرَة.

{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} :

لقدْ كنَّا نَعبُدُ اللهَ في الدُّنيا مُخلِصين، ونَرجُوهُ أنْ يَقيَنا العَذاب، إنَّهُ هوَ المُحسِنُ الكَريم، ذو الرَّحمَةِ العَظيمَة.

(الآيات 25 - 28 من سورة فاطر) .

{وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

{بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}

[سورة الأنعام: 27 - 28] :

ولو نظَرتَ إليهمْ حينَما يُعاينونَ نارَ جهنَّمَ وما فيها مِنْ أنواعِ العَذاب والأهْوال، فعندَ ذلكَ يَقولون، وقدْ عَرَفوا ذَنْبَهمْ ومَصيرَهم: يا ليتنا نَرجِعُ إلى الدُّنيا ولا نُكَذِّبُ بالقُرآنِ ولا نَقولُ إنَّهُ أساطيرُ الأوَّلين، بلْ نؤمنُ ونَعملُ صالحًا كما يرضَى ربُّنا.

وليسَ الأمرُ كما قالوا، مِنْ عَزمِهمْ على التَّصديقِ بالآياتِ وتَشُوُّقهمْ إلى الإيمانِ إذا عادوا إلى الدُّنيا، بلْ قالوا ذلكَ خَوفًا مِنَ العَذاب، وقدْ ظهرَ لهمْ ما كانوا يُسِرُّونَهُ مِنْ إنكارِ تَحَقُّقِ يومِ القيامةِ وعدمِ الإيمانِ بثبوتِ النارِ والحِساب. أو أنَّ المقصودَ هوَ ما كانوا يُسِرُّونَهُ منَ الإيمانِ بصدقِ رسالةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت