فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 220

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11]

والإفسادُ هنا بمعنَى الكفر، والمعصية. (ابن كثير) .

وقالَ سبحانه: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ} (البقرة:205)

أي: يَعمدُ أحَدُ هؤلاءِ المنافِقينَ الكذّابينَ إلى بَثِّ الفسادِ وزرعِ الشرِّ والإضرارِ بكلِّ ما هوَ حيّ، قاصدًا إهلاكَ الأحياءِ وتخريبَ الزُّروعِ والثِّمارِ والبيئةِ ونشرَ الخَرابِ والدَّمار، فلا مبادئَ ساميةٌ عندَه، ولا خوفَ لديهِ منَ الحِساب، حيثُ لا يؤمِنُ به، بلْ شأنهُ الغَدرُ والشرُّ والفَساد، واللهُ يَبْغُضُ الفَسادَ في الأرض، ولا يُحِبُّ مَنِ اتَّصفَ به، ولا تَخفَى عليهِ سَرائرُ النَّاس، فلا تَغُرَّنَّكمُ المظاهرُ والكلِماتُ المعسُولة.

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ. وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} (سورة محمد: الآيتان: 29 - 30) :

أمْ حَسِبَ المُنافِقونَ أنَّنا لنْ نُظهِرَ أحقادَهمْ وما يُبطِنونَهُ مِنْ عَداوَةٍ للمؤمِنين؟

ولو أرَدنا أيُّها الرسُولُ لعرَّفناكَ أسماءَهم، وأرَيناكَ أشخاصَهم، وجعَلنا عَليهمْ عَلاماتٍ عرَفتَهمْ بها، ولتَعرِفنَّهمْ مِنْ فَحوَى كلامِهم، الدَّالِّ على مَقاصدِهم.

قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ الله: ولكنْ لم يَفعَلْ تَعالَى ذلكَ في جَميعِ المُنافِقين، سِترًا منهُ على خَلقِه، وحَملًا للأمورِ على ظَاهرِ السَّلامَة، ورَدِّ السَّرائرِ إلى عالمِها. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت