فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 220

بشُروط. ثم احتَفظَ به يوسفُ في قصَّة. ثم أعلمَهم بنفسه. واعترفوا بخطَئهم، وطلَبوا مسامحَته، معترفِين بفضلهِ عليهم.

فعفَا عنهم. ثم حضرَ الوالدُ معهم، وعاشوا عند يوسفَ عليه السلام.

قالَ الله تعالَى في نهايةِ سورةِ يوسف:

{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

أي: لقدْ كانَ في خبَرِ الأنبياءِ معَ أُمَمِهم، ومِنْ ذلِكَ قِصَّةُ يوسُفَ معَ إخوتِهِ وأبيه، ثمَّ سَجنُهُ، ومَآلُ أمرِه، تَذكِرةٌ وعِبرَةٌ لذَوي العُقول، أهلِ الفِكرِ والاعتِبار.

وما كانَ هذا القُرآنُ العَظيم، الذي احتَوَى على قَصَصِ الأنبياءِ وغيرِها ممّا فيهِ فائدةٌ وعِبرَة، ما كانَ كلامًا مُختَلَقًا، ولا حِكايةً شَعبيَّةُ تُسرَد، فإنَّ الكذِبَ لا يُحَقِّقُ هِداية، ولا يَطمَئنُّ إليهِ النَّاس، ولكنَّهُ كِتابُ هِدايةٍ وتَوجيه، صدَّقَ الكتُبَ السَّماويةَ السَّابِقة، وشَهِدَ لها بالصحَّةِ إذا وافقَتِ الوحي. وفيهِ بيانُ ما يَحتاجُهُ النَّاس، مِنْ عِبادات، ونِظامِ حياة، وتَربيَةٍ وأخلاق، وهوَ هِدايةٌ منَ الغَيِّ والضَّلالِ إلى الحقِّ والرَّشَاد، ورحمَةٌ لهمْ مِنْ ربِّ العِباد، يَنالونَ بها خَيرَ الدُّنيا والآخِرة. هذا لمَنْ صدَّقَ بكتابِ الله، وآمنَ بالإسلامِ كُلِّه، واتَّبعَ هُداه.

خرجَ موسَى عليه السلامُ من مصرَ متوجِّهًا إلى مَديَن،

ولَمَّا وصَلَ إلى البِئرِ التي يَشرَبُ منها أهلُ مَدْيَن، وَجدَ حَوْلَها جَماعَةً يَسقونَ منها أنعامَهم، ووَجدَ أبعدَ منهمُ امرأتَينِ تَمنعانِ غَنمَهُما مِنَ الماء، فرَقَّ لهما وقال: ما خبَرُكما ولماذا لا تَسقيان؟ قالَتا: لا نَسقي حتَّى يَصرِفَ الرُّعاةُ مَواشِيَهم، ولا نُزاحِمُ الرِّجالَ حتَّى لا نؤذَى، ووالِدُنا شَيخٌ كبيرٌ في السِّنّ، وليسَ لنا رَجُلٌ يَقومُ مَقامَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت