ولا يأتيكَ الكافِرونَ بشُبهَةٍ واقتِراحٍ باطِل، إلاّ جِئناكَ في مُقابلِهِ بحُجَّةٍ واضِحَةٍ وجَوابٍ شافٍ صَحيح، نَقْذِفُ بهِ على باطلِهمْ فيَدْمَغُهُ ويُزْهِقُهُ، ويَكونَ أبينَ أفصحَ مِنْ مَقالِهم.
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} (فصلت: 5)
وقالَ لكَ المشرِكون: إنَّ على قُلوبِنا أغطيَةً كثيفَةً ممَّا تَدعونا إليهِ مِنَ الإيمانِ والتَّوحيد، وفي آذانِنا صَمَمٌ وثِقْلٌ، فلا نَسمَعُ ما تَقولُ ولا نَفهَمُه، ومِنْ بَينِنا وبينِكَ حاجِزٌ غَليظٌ في الدِّين، فلا يُمكِنُ أنْ نَلتَقي، فاعمَلْ أنتَ على طَريقَتِكَ ودِينِك، ونحنُ نَعمَلُ على طَريقَتِنا ولا نتَّبِعُك.
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف: 31)
وقالَ المشرِكون: هلاّ نزَلَ القُرآنُ على رَجُلٍ عَظيم، مِنْ مكَّةَ أو الطَّائف. يَعنونَ الوَليدَ بنَ المُغيرَةَ مِنْ مكَّة، وعُروَةَ بنَ مَسعُودٍ الثَّقَفيَّ مِنَ الطَّائف.
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف: 32)
أهمُ الذينَ بيدِهمْ مَفاتِحُ النبوَّة، فيَختارونَ مَنْ يَشاؤونَ لذلك، ويَستَبعِدونَ مَنْ يَشاؤونَ منهم؟ إنَّ الأمرَ كُلَّهُ بيدِ الله، هوَ الذي فاوَتَ بينَ البشَرِ في كثيرٍ مِنَ الأمُور، فهوَ العالِمُ بمَنْ يَصلُحُ للرِّسالَة. نحنُ وزَّعنا بينَهمْ أرزاقَهمْ وأسبابَ مَعيشَتِهمْ في الحيَاةِ الدُّنيا، وجعَلنا بَعضَهمْ فوقَ بَعضٍ درَجاتٍ في الغِنَى والجَاهِ وما إليه، ليَستَخدِمَ بَعضُهمْ بَعضًا في مِهَنِهمْ ومَصالحِهم، هذا