كلاَّ، لا أزيدُهُ شَيئًا مِنْ ذلك، إنَّهُ كانَ مُعانِدًا لآياتِنا، مُستَكبِرًا عنِ اتِّباعِ الحقّ، كافِرًا بنِعَمِنا عَليه.
وكانَ في نُقصانٍ مِنْ مالِهِ ووَلَدِهِ حتَّى هلَك.
سأُكلِّفُهُ عَذابًا شاقًّا لا راحَةَ لهُ فيه،
لأنَّهُ فكَّرَ وتَروَّى ماذا يَقولُ في شَأنِ القُرآن، وقدْ طلبَ المشرِكونَ أنْ يَقولَ فيهِ قَولًا حتَّى يَعلَموا أنَّهُ مُنكِرٌ لهُ وكارِه.
فلُعِنَ وأُخزِيَ كيفَ قدَّرَ الجواب،
ثمَّ لُعِنَ بتَقديرِهِ ذَاك، قاتلَهُ الله،
ثمَّ أعادَ النَّظرَ فيما يَرُدُّ بهِ على القُرآن،
ثمَّ قطَّبَ وَجهَهُ وأظهَرَ العُبوسَ، ونظرَ بكراهيَةٍ شَديدَة،
ثمَّ أعرَضَ عنِ الإيمَانِ بالقُرآن، واستَكبَرَ عنِ اتِّباعِ الحقّ،
فقال: ما هذا الذي يَتلوهُ محمَّدٌ إلاّ سِحرٌ يُروَى ويَتَعلَّمُهُ مِنَ السَّحَرَة،
ما هذا إلاّ قَولُ بشَر، وليسَ بقَولِ إله.
سأدخِلُهُ جَهنَّمَ ليَذوقَ عَذابَها الشَّديد.
وما أعلمَكَ بما في جَهنَّمَ مِنَ العَذابِ والشَّدائد؟
لا تَدَعُ شَيئًا فيها إلاَّ أهلكَتْه، مِنْ شِدَّةِ العَذابِ وقَسوَتِه، ثمَّ يُبدَّلونَ خَلقًا جَديدًا.
مُغَيِّرَةٌ للبَشَر (جَمعُ بشَرَة) ، مُسَوِّدَةٌ للجُلود. (مِنْ لوَّحَتْهُ الشَّمسُ إذا سوَّدَتْ ظاهِرَه) .
وعلى النَّارِ مِنَ الخزَنَةِ تِسعَةَ عَشَرَ مَلَكًا.
(تفسير للآيات 11 - 30 من سورة المدَّثر)
{وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} (الفرقان: 3)